قضت مصر سنوات تستورد فيها الغاز الطبيعي لتشغيل محطات الكهرباء الخاصة بها، ثم خلال سنوات قليلة أصبحت مصدّراً صافياً يشحن الغاز المسال إلى عملاء في أوروبا وآسيا، قبل أن تواجه عجزاً محلياً دفعها للعودة جزئياً نحو الاستيراد مجدداً. هذا التحول السريع ليس قصة فشل في السياسات بقدر ما هو قصة جيولوجيا وتوقيت بنية تحتية وسوق محلية تستهلك الغاز بحجم هائل حقاً.

فهم آلية عمل نظام تصدير الغاز المصري فعلياً يتطلب الفصل بين الاكتشاف البحري الذي غيّر مسار البلاد، وبنية الإسالة التحتية التي تجعل التصدير ممكناً مادياً، وضغوط الطلب المحلي التي تعقّد صورة التصدير دورياً حتى عندما يكون الإنتاج قوياً.

من مستورد صافٍ إلى مصدّر ثم عودة جزئية للاستيراد

كانت مصر مصدّراً متواضعاً للغاز خلال العقد الأول من الألفية، لكن الاستهلاك المحلي المتصاعد مع تراجع الإنتاج في الحقول القديمة دفع البلاد إلى وضع المستورد الصافي لفترة في منتصف عقد 2010، وهو انعكاس تزامن مع نقص حقيقي في الكهرباء وانقطاعات متكررة للتيار.

أعاد الاكتشاف اللاحق والتطوير السريع لموارد غاز بحرية جديدة عكس هذا المسار مرة أخرى خلال سنوات قليلة فقط، فأعاد مصر إلى وضع المصدّر الصافي وحوّل محطتي الغاز المسال القائمتين لكن غير المستغلتين بالكامل إلى بنية تصدير نشطة من جديد.

يهم هذا التاريخ لأنه يوضح مدى سرعة تحوّل ميزان الغاز المصري في أي من الاتجاهين، ما يعني أن أي صورة لحظية لمصر باعتبارها "مستورداً" أو "مصدّراً" فقط قد تصبح قديمة خلال فترة قصيرة نسبياً نظراً للتقارب الشديد بين الإنتاج والطلب المحلي.

يميل المحللون المتابعون للقطاع عموماً إلى التعامل مع الموقف التجاري الصافي لمصر كرقم متجدد ومعدَّل موسمياً لا تصنيفاً سنوياً ثابتاً، فيتابعون الإنتاج الشهري والاستهلاك المحلي وأحجام شحنات التصدير كل على حدة، إذ إن تجميع الثلاثة في رقم صافٍ سنوي واحد قد يحجب تقلبات مهمة بالنسبة لأي طرف يخطط فعلياً بناءً على إمدادات الغاز المصرية، سواء كانت شركة مرافق أو مكتب تداول أو جهة تخطيط طاقة حكومية.

اكتشاف حقل ظهر الذي غيّر كل شيء

يُعزى إلى حقل ظهر، المكتشف في المياه المصرية بالبحر المتوسط، الفضل الأكبر في تحول مسار الغاز المصري، سواء بحجمه أو بالوتيرة غير المعتادة التي انتقل بها من الاكتشاف إلى الإنتاج.

اعتُبر الجدول الزمني لتطوير ظهر، الذي استغرق نحو عامين فقط من الاكتشاف إلى أول إنتاج للغاز، سريعاً حتى وفق معايير مشاريع الغاز البحرية الكبرى عالمياً، وهي وتيرة أشار إليها المسؤولون المصريون والمشغّلون الدوليون للحقل كنموذج لتنفيذ المشاريع المُسرَّع.

وإلى جانب إنتاجه بحد ذاته، شجّع نجاح ظهر استثمارات استكشافية إضافية في المياه المصرية بالبحر المتوسط، مساهماً في سلسلة أوسع من الاكتشافات اللاحقة التي أضافت إلى إجمالي الاحتياطي البحري للبلاد.

حمل اكتشاف ظهر أيضاً بُعداً تقنياً فاجأ جزءاً كبيراً من القطاع، إذ لم تكن تشكيلة المكمن الكربوناتي للحقل من النوع الجيولوجي المرتبط سابقاً بتراكمات غازية كبرى في ذلك الجزء من البحر المتوسط، ما دفع شركات الاستكشاف إلى إعادة تقييم قطاعات بحرية مصرية أخرى باستخدام الرؤية الجيولوجية نفسها التي أدت إلى اكتشاف ظهر أساساً.

كيف تحوّل محطات الإسالة الغاز فعلياً للتصدير

يجب تبريد الغاز الطبيعي المخصص للتصدير عبر السفن أولاً إلى نحو 162 درجة مئوية تحت الصفر، وهي عملية تقلّص حجمه أكثر من 600 مرة وتحوّله إلى سائل قابل للنقل يُعرف بالغاز الطبيعي المسال.

تجري عملية الإسالة هذه في محطات صناعية ساحلية كبيرة تجمع بين معالجة الغاز والتبريد وبنية التخزين، وهي عملية مكلفة جداً من حيث رأس المال والطاقة، ما يعني أن سعة تصدير الغاز المسال لا يمكن زيادتها بسرعة أو بتكلفة منخفضة استجابة لارتفاعات إنتاج قصيرة الأجل.

بعد الإسالة، يُحمَّل الغاز على ناقلات غاز مسال متخصصة مزدوجة الهيكل مصممة للحفاظ على الشحنة عند درجة حرارة شديدة البرودة طوال الرحلة، ثم يُفرَّغ في محطات الوجهة المجهزة لإعادة تحويله إلى غاز جاهز لخطوط الأنابيب في السوق المستقبِل.

تتطلب هذه السلسلة الكاملة، من بئر الإنتاج مروراً بالمعالجة والإسالة والشحن وإعادة التغويز، تنسيقاً دقيقاً بين جداول الإنتاج الأولي وتوافر السفن، إذ إن محطة إسالة تعمل دون تغذية كافية من الغاز تهدر بنية تحتية ثابتة مكلفة، بينما محطة تُغذَّى بغاز أكثر مما يمكنها معالجته لا يمكنها ببساطة إسالة الفائض، ما يجعل استقرار الإمداد الأولي وقابليته للتنبؤ في أهمية تقنية الإسالة نفسها لنجاح عملية تصدير الغاز المسال.

إدكو ودمياط: محطتا الغاز المسال في مصر

تقع محطتا الإسالة المصريتان في إدكو ودمياط على ساحل البحر المتوسط، وقد بُنيتا أصلاً قبل سنوات من اكتشاف ظهر لمعالجة الغاز من حقول أقدم، وشهدت كلتاهما فترة تشغيل منخفض أو متوقف خلال عجز الغاز المحلي في منتصف عقد 2010.

ومع دخول إنتاج بحري جديد إلى الخدمة، أُعيد تشغيل المحطتين وعادتا إلى نشاط تصدير ملموس، ما يوضح كيف يمكن لبنية تحتية قائمة لكن غير مستغلة بالكامل أن تستعيد قيمتها الاستراتيجية بمجرد تغيّر صورة إمداد الغاز الأساسية.

كون مصر امتلكت بالفعل بنية الإسالة هذه قبل الاكتشافات الأخيرة قصّر بشكل ملموس مسار البلاد للعودة كمصدّر رئيسي للغاز المسال، مقارنة بدولة كانت ستحتاج لبناء محطات بهذه الكثافة الرأسمالية من الصفر.

وخضعت المحطتان أيضاً لترقيات تقنية واستثمار صيانة خلال فترة تراجع نشاطهما، بحيث تمكنتا، بمجرد تخفيف العجز المحلي وتوافر أحجام بحرية جديدة، من رفع الإنتاج نحو طاقتهما التصميمية الأصلية بسرعة نسبية بدلاً من الحاجة لسنوات من إعادة البناء، وهو عامل قصّر أكثر عودة مصر إلى أحجام تصدير معتبرة.

لماذا تعتمد مصر على التصدير المسال لا الأنابيب

خلافاً لمصدّري الغاز المتصلين بعملائهم عبر خط أنابيب متواصل، مثل صادرات روسيا التاريخية عبر الأنابيب لأجزاء من أوروبا، يقع عملاء مصر التصديريون الرئيسيون عبر البحر المفتوح، ما يجعل الشحن بالغاز المسال الوسيلة العملية للوصول إلى معظم مشتريها الدوليين.

تحتفظ مصر ببعض بنية الأنابيب والروابط الإقليمية، لكن محطتيها في إدكو ودمياط تمثلان قناة التصدير الأساسية التي تمنح الغاز المصري وصولاً إلى قاعدة عملاء عالمية بدلاً من مجموعة جغرافية ثابتة من الجيران المتصلين بالأنابيب.

يمنح نموذج التصدير هذا القائم على الغاز المسال مصر مرونة أكبر في اختيار الأسواق الدولية التي تخدمها شحنة بشحنة، إذ يمكن إعادة توجيه ناقلات الغاز المسال إلى أي مشترٍ يقدم أفضل الشروط حالياً، خلافاً للغاز المرتبط بمسار أنابيب ثابت.

لماذا تستورد مصر الغاز أحياناً رغم تصديرها له

الطلب المحلي على الغاز في مصر هائل وموسمي بشدة، مدفوعاً إلى حد كبير باستهلاك الكهرباء الصيفي لتشغيل المكيفات عبر سكان كثيرين ومتزايدين، وقد يتجاوز هذا الذروة الموسمية حتى الإنتاج المحلي القوي في نقاط معينة من العام.

عندما يحدث ذلك، استوردت مصر أحياناً الغاز، بما يشمل شحنات غاز مسال مشتراة من السوق الفورية الدولية، تحديداً لتغذية توليد الكهرباء المحلي، حتى مع استمرار محطاتها للغاز المسال في تنفيذ عقود تصدير منفصلة مع مشترين دوليين.

هذا التناقض الظاهري، استيراد وتصدير السلعة نفسها في الفترة نفسها، يعكس الواقع العملي بأن محطات الكهرباء المحلية ومرافق الغاز المسال المخصصة للتصدير كثيراً ما تُغذَّى عبر ترتيبات تعاقدية ولوجستية مختلفة بدلاً من مجمع غاز وطني واحد غير متمايز.

تنسق الجهة المنظمة للكهرباء ووزارة البترول عن كثب خلال أشهر الذروة الصيفية تحديداً لإدارة هذا التوازن، فتلجآن أحياناً لتقليص شحنات تصدير مخططة أو الاستعانة بوحدات تخزين وإعادة تغويز عائمة تُستأجر مؤقتاً لإضافة سعة استيراد بسرعة دون الالتزام ببنية تحتية دائمة جديدة، وهي استجابة مرنة أنسب لطفرة طلب موسمية من توسعة سعة طويلة الأجل.

دور الشركات الدولية في الإنتاج

لعبت شركات النفط والغاز الدولية الكبرى دوراً محورياً في الاستكشاف والإنتاج البحري المصري، تعمل عادة بموجب اتفاقيات مشاركة إنتاج مع الدولة المصرية تحدد كيفية توزيع الإنتاج والإيراد بين الشريك الدولي والحكومة.

تجلب هذه الشراكات تقنية الحفر بالمياه العميقة والخبرة الهندسية ورأس المال الأولي الكبير الذي يتطلبه تطوير غاز شرق المتوسط البحري، وهي موارد كان سيكون تعبئتها بالوتيرة نفسها أصعب بكثير على قطاع الطاقة المصري الحكومي بمفرده.

وفي المقابل، يحصل الشركاء الدوليون على حصة من الإنتاج، وغالباً على موقع تفضيلي طويل الأجل في حوض غاز يُعتبر من أبرز الاكتشافات البحرية في منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط الأوسع خلال العقود الأخيرة.

تلعب الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي أيضاً دوراً تشغيلياً وتجارياً مباشراً إلى جانب هؤلاء الشركاء الدوليين، إذ تحمل حصصاً في حقول وقطاعات ترخيص محددة وتعمل كطرف تعاقدي لترتيبات التسويق، ما يعني أن الحكومة تشارك مباشرة كمنتِج في مكاسب الاكتشافات الكبرى لا كجامع ضرائب وإتاوات فقط.

كيف يؤثر دعم الأسعار المحلية على حوافز التصدير

حُدِّدت أسعار الغاز المحلية في مصر تاريخياً من قِبل الحكومة عند مستوى أقل بكثير من أسعار السوق العالمية السائدة، وهو هيكل دعم يهدف إلى إبقاء تكاليف الكهرباء والطاقة الصناعية في متناول المستهلكين والشركات المصرية.

تخلق هذه الفجوة السعرية هيكل حوافز اقتصادي حقيقي، إذ يولّد الغاز المُباع محلياً بأسعار مدعومة إيراداً أقل بكثير للمنتجين من الحجم نفسه المُباع في سوق التصدير بالأسعار العالمية، وهو اختلال يجب أن تديره السياسات والترتيبات التعاقدية بفاعلية.

عدّلت السلطات المصرية دورياً تسعير الطاقة المحلية كجزء من برامج إصلاح اقتصادي أوسع، وهي خطوات تؤثر ليس فقط على تكاليف المستهلكين بل أيضاً على توازن الحوافز الأساسي بين تزويد السوق المحلية وتوجيه الغاز نحو عقود تصدير أكثر ربحية.

تُعد هذه التعديلات السعرية حساسة سياسياً، إذ تشكّل الكهرباء المولَّدة من الغاز جزءاً كبيراً من فواتير طاقة الأسر المصرية وتكاليف المدخلات الصناعية، ما يعني أن أي خطوة لتضييق الفجوة بين التسعير المحلي المدعوم وأسعار السوق العالمية يجب أن تُوزَن بعناية مقابل خطر رد فعل شعبي وضغط على الأسر منخفضة الدخل التي تواجه بالفعل ارتفاعات أوسع في تكاليف المعيشة عبر الاقتصاد.

سياسات الغاز الإقليمية: إسرائيل وقبرص وشرق المتوسط

لا تعمل صناعة الغاز المصرية بمعزل عن جيران البلاد بشرق المتوسط، وقد شهدت المنطقة موجة من الاكتشافات البحرية في المياه الإسرائيلية والقبرصية إلى جانب اكتشافات مصر نفسها، ما خلق ديناميكيات تعاونية وتنافسية معاً حول بنية الغاز الإقليمية.

أقامت مصر ترتيبات استيراد ومعالجة للغاز مع إسرائيل تحديداً، فأدخلت أحياناً غازاً إسرائيلياً إلى الأراضي المصرية جزئياً للاستخدام المحلي وجزئياً للإسالة والتصدير عبر محطات مصر القائمة للغاز المسال، مستفيدة من بنية تحتية تفتقر إليها إسرائيل نفسها.

جعل هذا الترابط الإقليمي مصر بمثابة مركز معالجة وتصدير لغاز شرق المتوسط بشكل أوسع، دور يوسّع أهميتها الاستراتيجية إلى ما يتجاوز احتياطياتها المحلية وحدها.

ناقشت قبرص من جانبها ترتيبات مماثلة لتوجيه غازها البحري عبر منشآت الإسالة المصرية بدلاً من بناء بنية تحتية مستقلة مكلفة خاصة بها، وهو خيار من شأنه ترسيخ دور مصر بوصفها نقطة المعالجة الإقليمية الرئيسية حتى لغاز لا تنتجه هي نفسها، رغم أن الشروط التجارية واللوجستية لأي ترتيب من هذا النوع لا تزال قيد التفاوض المستمر بين الأطراف المعنية.

طموح مصر لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة

وضع المسؤولون المصريون صراحة بنية الغاز المسال المصرية وموقع البلاد الجغرافي كفرصة لتصبح مركزاً إقليمياً أوسع للطاقة، تعالج وتصدّر ليس فقط غازها الخاص بل غاز منتجين مجاورين يفتقرون إلى سعة إسالة مماثلة.

تعزز هذا الطموح المرتبط بدور المركز عبر أطر تعاون إقليمية واتفاقيات ثنائية تهدف لتنسيق تدفقات الغاز والتسعير والاستثمار في البنية التحتية عبر منتجي شرق المتوسط، ما يضع مصر كعقدة مركزية لا كمجرد منتِج واحد بين عدة منتجين.

يعتمد تحقيق دور المركز هذا بحجم حقيقي بشدة على حفاظ مصر على فائض كافٍ من الإمداد المحلي وسعة الإسالة لمعالجة غاز طرف ثالث بشكل موثوق، وهو توازن يصبح أصعب بكثير خلال الفترات التي يضغط فيها الطلب المحلي المصري نفسه على إنتاجها.

ناقش المسؤولون المصريون دورياً توسعة سعة إسالة إضافية، إلى جانب ترقيات ربط بالأنابيب مع الجيران الإقليميين، كاستثمارات طويلة الأجل تهدف لجعل طموح المركز مستداماً عبر دورات الطلب المستقبلية بدلاً من الاعتماد على استمرار قوة إنتاج حقل واحد، رغم أن الجدول الزمني والتمويل لمشاريع التوسعة هذه تحرك عموماً بوتيرة أبطأ مما أوحت به الإعلانات الأولية، وهو نمط شائع في استثمارات البنية التحتية للطاقة الكبرى عالمياً.

تقلب الأسعار وعقود التصدير طويلة الأجل

أسعار الغاز المسال العالمية متقلبة حقاً، تتشكل بفعل تقلبات الطلب المرتبطة بالطقس، والإمداد المنافس من مصدّرين رئيسيين آخرين، واضطرابات أوسع في أسواق الطاقة، ما يعني أن الإيراد الذي تحققه مصر لكل شحنة قد يتفاوت بشكل ملموس من شحنة لأخرى حسب ظروف السوق.

تتدفق صادرات الغاز المسال المصرية عبر مزيج من عقود إمداد طويلة الأجل بتسعير ثابت أو قائم على صيغة، ومبيعات في السوق الفورية الأقصر أجلاً، وهو مزيج يوازن بين قابلية التنبؤ بالإيراد والقدرة على الاستفادة من أسعار مواتية بشكل استثنائي خلال فترات ضيق الإمداد العالمي.

يؤثر هذا المزيج التعاقدي أيضاً على مدى مرونة مصر في إعادة توجيه الغاز نحو الاستخدام المحلي أثناء عجز ما، إذ يصعب تحويل الغاز الملتزَم به بموجب عقود تصدير طويلة الأجل ثابتة بشكل أكبر من الغاز المُباع في السوق الفورية الأكثر مرونة.

تتضمن بعض عقود مصر طويلة الأجل بنوداً لمرونة الوجهة وآليات تعديل الحجم تمنح كلاً من المشتري ومصر هامشاً لتكييف جدولة الشحنات مع الظروف المتغيرة، وهي سمة تعاقدية أصبحت أكثر شيوعاً عبر صناعة الغاز المسال العالمية مع سعي المصدّرين والمشترين لتجنب الجمود الذي ميّز اتفاقيات إمداد الغاز طويلة الأجل من الجيل الأقدم.

مفاهيم خاطئة شائعة عن صادرات الغاز المصرية

مفهوم خاطئ شائع يعامل مصر كمصدّر غاز مباشر يُقارَن بمنتجي الخليج الكبار؛ في الواقع، يعني استهلاك مصر المحلي الهائل والمتنامي بسرعة أن موقعها كمصدّر صافٍ أثبت أنه أكثر هشاشة وقابلية للانعكاس بكثير من موقع مصدّرين أكبر وأقل تقيداً باستهلاكهم المحلي.

مفهوم خاطئ آخر يفترض أن مصر تصدّر أساساً عبر الأنابيب؛ عملياً، تجعل جغرافيتها المتوسطية وغياب روابط أنابيب دولية واسعة من الشحن بالغاز المسال، لا التسليم عبر الأنابيب، وسيلة التصدير المهيمنة للوصول إلى معظم المشترين الدوليين.

مفهوم خاطئ ثالث يعامل الاستيراد والتصدير المتزامنين للغاز كتناقض أو دليل على سوء إدارة؛ عملياً، يعكس ذلك الواقع التشغيلي الحقيقي لسلاسل إمداد محلية وتصديرية منفصلة تستجيب لطلب موسمي والتزامات تعاقدية لا تتوافق دائماً بشكل مثالي شهراً بعد شهر.

مفهوم خاطئ رابع، أقل شيوعاً لكنه متكرر بين المهتمين بالاقتصاد المصري، يفترض أن احتياطيات الغاز البحرية المصرية غير محدودة عملياً نظراً لحجم الاكتشافات الأخيرة؛ التقديرات المستقلة للاحتياطي، رغم ضخامتها، محدودة وتخضع لمنحنيات تراجع إنتاج طبيعية مع الوقت، ولهذا بالضبط يهم استمرار الاستثمار الاستكشافي ووتيرة الاكتشافات الجديدة كثيراً في تحديد ما إذا كانت سعة تصدير مصر ستظل مستدامة خلال العقد المقبل بدلاً من كونها ذروة مؤقتة مدفوعة بحقل أو حقلين استثنائيي الحجم.

قصة تصدير الغاز المصرية هي في نهاية المطاف قصة حظ جيولوجي حقيقي، في اكتشاف ظهر والحقول التي تلته، مقترنة ببنية تحتية امتلكتها مصر لحسن الحظ بالفعل في إدكو ودمياط، متراكبة فوق قاعدة طلب محلي كبيرة وموسمية بما يكفي لتضغط دورياً حتى على إنتاج قوي، وتتشكل كذلك بفعل شبكة من الشراكات الإقليمية التي لم يكن كثيرون ليتوقعوها قبل عقد من الزمن.

هذا المزيج يفسر لماذا تحول موقع مصر بين مصدّر ومستورد بشكل ملموس خلال عقد واحد فقط، ولماذا يتطلب فهم تجارتها الغازية النظر إلى ما هو أبعد بكثير من تصنيف واحد بسيط لـ"مصدّر صافٍ" أو "مستورد صافٍ" نحو التفاصيل الموسمية والتعاقدية الكامنة تحته، ونحو مدى اعتماد تلك الصورة الأوسع على قرارات اتُخذت قبل سنوات بشأن أين تُحفَر الآبار، وأي بنية تحتية تُبنى، ومع أي شركاء دوليين تُبنى.


المصادر

  1. إدارة معلومات الطاقة الأمريكية — بيانات إنتاج واستهلاك وتجارة الغاز الطبيعي على مستوى الدول.
  2. الوكالة الدولية للطاقة — تحليل سوق الغاز العالمي وإحصاءات تجارة الغاز المسال.
  3. الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي (إيجاس) — بيانات رسمية عن قطاع الغاز المصري ومعلومات المشاريع.
  4. تقرير آفاق الطاقة العالمية، الوكالة الدولية للطاقة — توقعات طويلة الأجل للطاقة العالمية وتجارة الغاز.
  5. ويكيبيديا — نظرة عامة على اكتشاف حقل ظهر وتطويره.

الأسئلة الشائعة

ما هو حقل ظهر للغاز؟

ظهر حقل غاز طبيعي كبير اكتُشف في المياه المصرية بالبحر المتوسط، ويُعزى إلى تطويره السريع من الاكتشاف حتى الإنتاج الفضل الأكبر في إعادة مصر إلى وضع المصدّر الصافي للغاز.

كيف تصدّر مصر الغاز الطبيعي فعلياً؟

تصدّر مصر الغاز أساساً على شكل غاز طبيعي مسال، يُبرَّد إلى حالة سائلة في محطات ساحلية ويُحمَّل على ناقلات متخصصة، نظراً لمحدودية اتصالها المباشر بخطوط أنابيب مع العملاء الدوليين البعيدين.

لماذا تستورد مصر الغاز أحياناً رغم تصديرها له؟

يمكن للطلب المحلي الموسمي، خصوصاً استهلاك الكهرباء الصيفي لتشغيل مكيفات الهواء، أن يتجاوز الإنتاج في فترات معينة، ما يدفع مصر لاستيراد الغاز لتوليد الكهرباء محلياً حتى مع استمرار محطاتها في تنفيذ عقود التصدير.

ما اسم محطتي الغاز المسال المصريتين؟

تقع محطتا الإسالة المصريتان في إدكو ودمياط على ساحل البحر المتوسط، وقد بُنيتا قبل سنوات من اكتشاف حقل ظهر، ثم أُعيد تشغيلهما لمعالجة الغاز من الحقول البحرية الأحدث.

هل يؤثر دعم أسعار الغاز المحلية على صادرات مصر؟

نعم. تُحدَّد أسعار الغاز المحلية في مصر تاريخياً عند مستوى أقل بكثير من الأسعار العالمية، ما يؤثر على مدى تحفيز المنتجين لتوجيه الغاز نحو سوق التصدير الأكثر ربحية مقابل الإمداد المحلي المدعوم.


عن الكاتب

نستند إلى إدارة معلومات الطاقة الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة والشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي وويكيبيديا لشرح خلفية هذا الموضوع وفهمه الحالي.


أعجبك المقال؟

شاركه عبر واتسابشاركه عبر واتساب

احصل على المزيد من الأدلة في بريدكاشترك في نشرتنا البريدية لقصص أسبوعية مثيرة من مصر والسعودية ودبي وما وراءها.