أمضت مصر العقد الماضي في محاولة تحويل أحد أكثر مواردها الطبيعية وفرة، الشمس والرياح، إلى حصة حقيقية من مزيجها الكهربائي، والنتائج صورة مختلطة فعلياً بين مشاريع كبرى مكتملة، وصفقات موقّعة طموحة لم تُنتج طاقة بعد، وأهداف رسمية ما زالت البلاد تعمل على اللحاق بها. فهم كيفية تقدم هذا المسار فعلياً يعني الفصل بين ما هو مبني فعلياً ويُولّد كهرباء اليوم، كمجمع بنبان الشمسي ومزارع رياح خليج السويس، وما يبقى مذكرة تفاهم أو موقع بناء مبكر، خصوصاً عبر طموحات مصر المُروّج لها كثيراً في الهيدروجين الأخضر. الفجوة بين الإعلان والتشغيل هي حيث تكمن معظم القصة الحقيقية.
لماذا راهنت مصر على الطاقة المتجددة أصلاً
دخلت مصر عقد العشرينيات في أزمة طاقة محلية، مع سكان متزايدين وطلب كهربائي مرتفع وقطاع غاز طبيعي كان، لفترة، يكافح لمواكبة الطلب، مساهماً في انقطاعات كهربائية متكررة أصبحت عبئاً سياسياً واضحاً للحكومة.
وفّرت الطاقة المتجددة وسيلة لتنويع مزيج التوليد باستخدام موارد تملكها مصر بوفرة حقيقية، إذ تتلقى مناطقها الصحراوية الجنوبية والغربية بعضاً من أكثر أشعة الشمس ثباتاً وكثافة في أي مكان على وجه الأرض، ويقع ممر خليج السويس بها ضمن أقوى مناطق الرياح المستدامة في العالم.
بعيداً عن أمن الإمداد المحلي، صوّر المسؤولون المتجددات باستمرار أيضاً كفرصة تصدير واستثمار أجنبي، بوضع مصر كمصدّر إقليمي محتمل للكهرباء والوقود الأخضر إلى أوروبا نظراً لموقعها الجغرافي وبنيتها التحتية الحالية للربط.
داخل مجمع بنبان الشمسي، أحد أكبر مجمعات العالم
يقع مجمع بنبان الشمسي في محافظة أسوان بصعيد مصر، وهو مجموعة بسعة نحو 1.6 غيغاواط من أكثر من 30 محطة كهروضوئية شمسية فردية بنتها شركات تطوير خاصة مختلفة على موقع حكومي مشترك، ما يجعله أحد أكبر المنشآت الشمسية المفردة في العالم من حيث السعة الإجمالية.
بدلاً من شركة مرافق واحدة تبني محطة واحدة، سمح هيكل بنبان لعشرات المطورين الدوليين والمحليين المنفصلين ببناء وتشغيل منشآت فردية بموجب اتفاقيات شراء طاقة موحّدة مع الحكومة المصرية، نموذج صُمم لجذب رأس المال الخاص بسرعة عبر توزيع المخاطر على مشاريع أصغر عديدة بدلاً من مشروع عملاق واحد.
سار البناء بسرعة عبر منتصف وأواخر العقد الثاني من الألفية، مع ربط معظم سعة بنبان بالشبكة بحلول 2019، ما جعله أحد أسرع مشاريع البناء الشمسي الكبرى المكتملة في القارة الأفريقية آنذاك.
كيف مُوّل بنبان وبُني فعلياً
اعتمد نموذج تمويل بنبان بشكل كبير على مؤسسات التمويل الإنمائي الدولية، بما فيها مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، اللذين قدّما إقراضاً مباشراً وضمانات مخاطر جعلت المشروع قابلاً للتمويل المصرفي للمطورين الخاصين العاملين في سوق شمسية مصرية اعتبرها كثيرون آنذاك غير مُختبرة.
حدّد برنامج التعرفة التشجيعية المصري، الذي كُمّل لاحقاً بجولات مزادات تنافسية، إطار التسعير الذي منح المطورين يقين الإيرادات اللازم لتأمين التمويل، نهج يُنسب إليه على نطاق واسع تسريع الجدول الزمني لبناء بنبان مقارنة بنموذج الشراء الحكومي البحت.
أصبح المشروع أيضاً نوعاً من الأرضية الاختبارية للإطار التنظيمي الأوسع للطاقة المتجددة في مصر، مع استفادة دروس تخصيص الأراضي والربط بالشبكة وترتيبات مخاطر العملة في بنبان في هيكلة مشاريع الطاقة المتجددة المصرية اللاحقة.
ممر رياح خليج السويس وأسطول الرياح المصري المتنامي
اعترف مقيّمو موارد الرياح منذ زمن طويل بمنطقة خليج السويس كأحد أكثر ممرات الرياح ثباتاً على الكوكب، تأثير قمعي طبيعي بين جبال سيناء والصحراء الشرقية يُنتج سرعات رياح وثباتاً نادراً حتى بين أقوى مواقع الرياح العالمية.
بنت مصر مجموعة متنامية من مزارع الرياح على طول هذا الممر عبر أكثر من عقدين، مع تطوير مشاريع مملوكة للحكومة إلى جانب مطورين دوليين خاصين، وتوسع السعة الإجمالية المركبة للرياح باستمرار حتى مع تحرك مشاريع أحدث أبعد على طول ساحل البحر الأحمر لاستغلال مواقع إضافية.
جعل عامل السعة العالي والثابت للرياح في هذا الممر، أي أن التوربينات هنا تُولّد أقرب لحدها الأقصى النظري وقتاً أطول مما في كثير من مناطق الرياح الأخرى عالمياً، من خليج السويس أحد مواقع الاستثمار المتجدد الأكثر جاذبية تجارياً في استراتيجية الطاقة المصرية الأوسع.
الأهداف الرسمية مقابل حصة مصر الفعلية من المتجددات
وضعت استراتيجية الطاقة المستدامة المتكاملة الرسمية المصرية أهدافاً طموحة لوصول المتجددات إلى حصة كبيرة من إجمالي توليد الكهرباء خلال السنوات القادمة، هدف أكّده المسؤولون الحكوميون مراراً حتى مع تخلف مزيج التوليد الفعلي للبلاد عن الوتيرة المتصورة أصلاً.
في السنوات الأخيرة، وفّرت المتجددات بما فيها الطاقة الكهرومائية القائمة منذ زمن من السد العالي بأسوان إلى جانب سعة الرياح والشمس الأحدث نحو خُمس توليد الكهرباء في مصر، مساهمة مهمة ومتنامية لكنها ما زالت أقل بكثير من الأهداف الحكومية متوسطة الأمد للقطاع.
راجع المسؤولون دورياً الجداول الزمنية المستهدفة بدلاً من النسب المستهدفة نفسها، نمط شائع عبر البلدان التي تسعى لأهداف طموحة في تحول الطاقة لكنه أثار بعض التعليقات المحلية والدولية التي تتساءل عن سرعة إمكانية سد الفجوة المتبقية واقعياً.
لماذا واجهت شبكة مصر صعوبة في استيعاب السعة الجديدة
تطلّبت شبكة الكهرباء الوطنية المصرية، المبنية أساساً حول توليد غاز ومياه مركزي كبير، ترقيات كبيرة للتعامل مع الطبيعة المتغيرة الموزعة لإنتاج الشمس والرياح، خصوصاً سعة النقل بين المناطق الغنية بالتوليد كأسوان ومراكز السكان والطلب المصرية حول القاهرة والدلتا.
أشار عدة مطورين لمشاريع متجددة إلى تأخيرات الربط بالشبكة كعقبة تُبطئ وتيرة بدء المشاريع الموقّعة وحتى المبنية جزئياً بتوليد الطاقة فعلياً، تحدٍ شائع في أسواق الطاقة المتجددة سريعة النمو عالمياً لكنه أثّر تحديداً على عدة جداول زمنية لمشاريع مصرية.
سعت مصر لاستثمار تحديث الشبكة، بما في ذلك برامج تجريبية للشبكة الذكية ومشاريع توسعة النقل، صوّرتها وزارة الكهرباء صراحة كبنية تحتية ضرورية لدعم السعة المتجددة المبنية بالفعل والمخطط لها.
هرولة الهيدروجين الأخضر: ما المُوقّع فعلياً مقابل المُنجز
عقب قمة المناخ COP27 المنعقدة في شرم الشيخ عام 2022، وقّعت مصر موجة من مذكرات التفاهم واتفاقيات الإطار مع شركات طاقة دولية تقترح منشآت إنتاج ضخمة للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، عدة منها بأرقام سعة رئيسية تصل لعدة غيغاواط.
تبقى الغالبية العظمى من هذه الإعلانات في مرحلة الإطار أو دراسة الجدوى أو البناء المبكر بدلاً من الإنتاج التجاري، نمط متسق مع قطاع الهيدروجين الأخضر العالمي عموماً، حيث تجاوزت سعة المشاريع المعلنة عالمياً بكثير المشاريع التي وصلت لقرار استثمار نهائي وبناء فعلي.
تقدّم عدد أصغر من مشاريع الهيدروجين والأمونيا الخضراء المصرية أكثر، بما في ذلك منشآت وصلت للإغلاق المالي أو بدأت أعمال بناء في منطقة قناة السويس الاقتصادية، رغم أن حتى هذه تبقى في مرحلة أبكر نسبياً بمقياس الإعلانات الرئيسية الأصلية.
داخل خطط مركز الهيدروجين بمنطقة قناة السويس الاقتصادية
وضع المسؤولون المصريون منطقة قناة السويس الاقتصادية كمركز البلاد الرئيسي لإنتاج الهيدروجين الأخضر والوقود المشتق، بالاستفادة من بنية الموانئ القائمة، والقرب من طريق شحن قناة السويس، وموارد الطاقة المتجددة المجاورة في تجمع جغرافي واحد.
يجمع عرض المنطقة للمطورين الدوليين بين الأراضي الصناعية المتاحة، وترتيبات تنظيمية وجمركية مبسّطة بموجب إطار المنطقة الاقتصادية المصري، ووصول مباشر لممرات الشحن التصديرية الخادمة لأسواق الطاقة الأوروبية والآسيوية، مزيج يهدف لجعل مصر تنافسية تكلفياً أمام مناطق تصدير الهيدروجين الأخضر الناشئة الأخرى.
عُولجت مسألة توفر المياه لتحليل الهيدروجين الكهربائي، الذي يتطلب أحجاماً كبيرة من المياه المنقّاة، في تخطيط المشاريع عبر منشآت تحلية مخصصة تُبنى إلى جانب محطات إنتاج الهيدروجين نفسها، متطلب بنية تحتية إضافي غير موجود في معظم مشاريع توليد الطاقة التقليدية.
تحديات التمويل: مخاطر العملة واتفاقيات شراء الطاقة
عقّد تقلب العملة المصرية على مدى السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك عدة تخفيضات كبيرة لقيمة الجنيه المصري، التمويل لمشاريع متجددة تتطلب عادة اتفاقيات شراء طاقة طويلة الأمد مقوّمة جزئياً أو كلياً بعملة أجنبية لإرضاء المُقرضين الدوليين.
اضطر المطورون والممولون للتفاوض على ترتيبات تقاسم مخاطر العملة بشكل أوسع مما في أسواق أكثر استقراراً عملياً، وشهدت عدة مشاريع معلنة امتداد الجداول الزمنية للتمويل بينما عملت الأطراف عبر هذه الشروط، طبقة تعقيد إضافية تتجاوز التحديات التقنية وتحديات الربط بالشبكة التي تواجهها المشاريع المتجددة في كل مكان.
قدّمت الحكومة المصرية دورياً حزم حوافز، بما في ذلك شروط تخصيص الأراضي والترتيبات الضريبية، تستهدف تحديداً موازنة تصورات مخاطر العملة والاقتصاد الكلي بين مستثمري الطاقة المتجددة والهيدروجين المحتملين.
اعتماد مصر المستمر على الغاز الطبيعي
رغم مسار المتجددات، يبقى الغاز الطبيعي المصدر المهيمن لتوليد الكهرباء في مصر بهامش كبير، مدعوماً بإنتاج الغاز البحري الخاص بالبلاد، بما فيه اكتشاف حقل ظُهر الكبير، الذي حوّل مصر من مستورد للغاز إلى مصدّر صافٍ لفترة.
صوّر التخطيط الحكومي للطاقة عموماً الغاز والمتجددات كمُكمّلين وليسا متنافسين مباشرين في المدى القريب، مع توفير الغاز حمولة أساسية وسعة ذروة موثوقة بينما تُبنى سعة المتجددات وتتحسن مرونة الشبكة بما يكفي للتعامل مع حصة توليد متغيرة أكبر.
هذا الاعتماد الكبير على الغاز أحد أسباب تحذير محللي الطاقة المستقلين من أن تحول مصر المتجدد، رغم كونه حقيقياً ومتسارعاً، سيتكشف على الأرجح عبر إطار زمني أطول مما قد توحي به إعلانات المشاريع الأكثر تفاؤلاً وحدها.
الطاقة النووية واستراتيجية مصر الأوسع لتنويع الطاقة
إلى جانب المتجددات، تسعى مصر لمحطة الضبعة النووية على ساحل البحر المتوسط، المطوّرة مع شركة روساتوم النووية الحكومية الروسية، كركيزة منفصلة لكن موازية لاستراتيجيتها لتنويع الطاقة، تهدف لتوفير سعة حمولة أساسية موثوقة كبيرة بمجرد التشغيل.
عرض المسؤولون المصريون عموماً السعة النووية والمتجددة كأولويات مُكمّلة وليست متنافسة ضمن استراتيجية الطاقة الوطنية، بحجة أن مزيج توليد متنوع يقلل المخاطر الإجمالية للنظام مقارنة بالاعتماد الكبير على تقنية أو مصدر وقود واحد.
واجه الجدول الزمني لبناء الضبعة، كثير من مشاريع البنية التحتية للطاقة الكبرى المصرية، تأخيرات نسبة للأهداف الأصلية أيضاً، نمط يعكس بعض تحديات التمويل والتنفيذ ذاتها المؤثرة على قطاع المتجددات.
الشراكات الدولية الدافعة لمسار الطاقة المتجددة
بعيداً عن مؤسسات التمويل الإنمائي، جذبت مصر اهتمام استثمار متجدد وهيدروجين أخضر ووقّعت اتفاقيات مع شركات وكيانات حكومية من الخليج وأوروبا وآسيا، يعكس هذا مزايا موارد مصر وموقعها الجغرافي الاستراتيجي بين أسواق الطاقة الأفريقية والشرق أوسطية والأوروبية.
كانت صناديق الثروة السيادية والمرافق الحكومية الخليجية نشطة بشكل خاص في إعلانات الطاقة المتجددة والوقود الأخضر المصرية في السنوات الأخيرة، جزء من نمط أوسع لتنويع رأس المال الخليجي في البنية التحتية الإقليمية للطاقة بعيداً عن الهيدروكربونات.
جلبت هذه الشراكات ليس فقط رأس المال بل خبرة تقنية، وفي بعض الحالات التزامات شراء لمشتقات الهيدروجين الأخضر، عامل مهم بالنظر إلى أن تمويل مشاريع الوقود الأخضر الموجهة للتصدير يتطلب عادة مشترين موثوقين طويلي الأمد مؤمّنين جيداً قبل بدء البناء.
الوظائف والصناعة المحلية وطموحات التصنيع
أكّد المسؤولون المصريون مراراً على خلق الوظائف وتطوير الصناعة المحلية كأهداف مرتبطة ببناء المتجددات، بما في ذلك جهود جذب استثمار تصنيع مكونات الألواح الشمسية وتوربينات الرياح بدلاً من الاعتماد كلياً على المعدات المستوردة.
دُمجت بعض متطلبات المحتوى المحلي في مناقصات مشاريع المتجددة وأطر الحوافز، تهدف لتشجيع المطورين على توريد حصة متنامية من المكونات والعمالة محلياً مع نضوج القطاع، رغم أن وتيرة بناء سعة تصنيع محلية حقيقية كانت، كبناء المشاريع نفسه، أبطأ عموماً مما أوحت به الطموحات الأولية.
توسعت برامج التدريب المهني والتقني المرتبطة بقطاع المتجددات إلى جانب تطوير المشاريع، خصوصاً حول أسوان ومنطقة قناة السويس الاقتصادية، بهدف بناء خط أنابيب قوى عاملة محلي لأدوار البناء والتشغيل طويل الأمد على حد سواء.
مفاهيم خاطئة شائعة عن تقدم الطاقة المتجددة في مصر
من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن قطاع الهيدروجين الأخضر في مصر يُنتج بالفعل هيدروجيناً بمقياس صفقاته المعلنة متعددة الغيغاواط؛ في الواقع، تبقى الغالبية الكبرى من تلك الإعلانات في مراحل التخطيط المبكر أو الجدوى أو البناء الأولي بدلاً من التشغيل التجاري.
مفهوم خاطئ آخر يفترض أن بنبان يمثل مجمل بناء الطاقة الشمسية في مصر؛ رغم كونه أكبر مجمع مفرد، طُوّرت سعة شمسية إضافية وما زالت تُطوَّر في أماكن أخرى بمصر خارج موقع بنبان.
مفهوم خاطئ ثالث يعامل الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي كمنافسة إما-أو في استراتيجية مصر الحالية؛ عملياً، عامل التخطيط المصري للطاقة الغاز كعمود فقري موثوق يدعم حصة متجددة متنامية، بدلاً من شيء يُتوقع من المتجددات إزاحته كلياً في المدى القريب.
كيف تقارن جهود مصر بجيرانها الإقليميين
تسير مصر ضمن سباق إقليمي أوسع لتطوير الطاقة المتجددة، إلى جانب مبادرات مماثلة في المغرب والأردن ودول الخليج، حيث يتنافس كل بلد على جذب استثمارات دولية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر ضمن أطر تنظيمية وحوافز تمويلية متفاوتة الجاذبية.
يرى محللو قطاع الطاقة أن ميزة مصر التنافسية النسبية تكمن في موقعها الجغرافي الرابط بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، ما يجعلها مرشحة طبيعية لتصدير الهيدروجين الأخضر والكهرباء المتجددة عبر خطوط ربط بحرية وبرية مقترحة نحو السوق الأوروبية، ميزة تفتقر إليها بعض الدول المجاورة الأبعد جغرافياً عن أوروبا.
ومع ذلك، يحذر الخبراء أنفسهم من أن هذه الميزة الجغرافية وحدها لا تضمن نجاحاً تجارياً، إذ يعتمد تحقيقها الفعلي على استمرار الاستقرار التنظيمي وجاذبية شروط التمويل مقارنة بمنافسين إقليميين يسعون لجذب نفس رؤوس الأموال الدولية المحدودة نسبياً المتاحة لمشاريع الطاقة النظيفة عالمياً.
أطلقت الحكومة المصرية أيضاً حوافز ضريبية وجمركية محددة لمطوري مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما في ذلك إعفاءات على استيراد معدات الإنتاج خلال السنوات الأولى من تشغيل المشروع، جزء من استراتيجية أوسع لتقليل الحاجز الاستثماري الأولي الذي يواجهه المطورون الدوليون عند دخول السوق المصرية مقارنة بأسواق منافسة أكثر نضجاً من الناحية التنظيمية. راقب المستثمرون الدوليون أيضاً استقرار سعر الصرف واستمرارية السياسات التنظيمية كعوامل حاسمة إضافية، إذ تبقى هذه المخاطر الاقتصادية الكلية غالباً أكثر تأثيراً على قرارات الاستثمار النهائية من الحوافز الضريبية المباشرة وحدها. يبقى الحفاظ على هذا الاستقرار، لا مجرد الإعلان عن مشاريع جديدة، هو الاختبار الحقيقي لقدرة مصر على تحويل طموحها المعلن في الطاقة النظيفة إلى واقع تشغيلي مستدام على مدى العقد القادم، وهو اختبار يشمل أيضاً قدرة الشبكة الكهربائية الوطنية على استيعاب نسبة متزايدة من مصادر متقطعة كالشمس والرياح دون المساس بموثوقية الإمداد للمستهلكين والصناعة على حد سواء.
قصة الطاقة المتجددة المصرية هي فعلياً قصة تقدم حقيقي وملموس، مجمع شمسي عامل بسعة 1.6 غيغاواط، وممر رياح متوسع على طول خليج السويس، وعلاقات تمويل دولية أثبتت متانتها عبر فترة اقتصادية كلية صعبة، تقف إلى جانب خط أنابيب هيدروجين أخضر ما زال في مرحلة أبكر بكثير من دورة حياته مما توحي به الإعلانات الرئيسية. فهم الفرق بين ما هو مبني، وما هو قيد البناء، وما لا يزال اتفاقية إطار موقّعة هو أوضح طريقة للحكم على مدى تقدم تحول الطاقة المصري فعلياً، ومقدار المسافة المتبقية بين أهدافه المعلنة ومزيج توليده الحالي.
المصادر
- وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية — بيانات التوليد الرسمية، ووثائق الاستراتيجية، وتحديثات المشاريع.
- مؤسسة التمويل الدولية — تفاصيل تمويل بنبان ومشاريع الطاقة المتجددة المصرية ذات الصلة.
- الوكالة الدولية للطاقة — مصر — تحليل مستقل لقطاع الطاقة وبيانات مزيج التوليد.
- البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية — تفاصيل التمويل الإنمائي والمشاريع للاستثمارات المتجددة المصرية.
- هيئة منطقة قناة السويس الاقتصادية — معلومات تخطيط مركز الهيدروجين الأخضر وإطار الاستثمار.
الأسئلة الشائعة
ما هو مجمع بنبان الشمسي؟
بنبان مجمع كهروضوئي شمسي بسعة نحو 1.6 غيغاواط في محافظة أسوان، بُني كمجموعة من عشرات المحطات المطورة من القطاع الخاص على أرض حكومية مشتركة، وهو أحد أكبر المنشآت الشمسية في العالم.
كم نسبة كهرباء مصر التي تأتي حالياً من مصادر متجددة؟
وفّرت مصادر الطاقة المتجددة، التي تهيمن عليها الطاقة الكهرومائية القائمة منذ زمن من السد العالي بأسوان إلى جانب سعة الرياح والشمس الأحدث، نحو خُمس توليد الكهرباء في مصر في السنوات الأخيرة، وهي نسبة ما زالت دون الأهداف الحكومية المعلنة للقطاع.
هل تُنتج صناعة الهيدروجين الأخضر في مصر هيدروجين فعلياً حتى الآن؟
وفقاً لآخر تحديثات المشاريع العلنية، تبقى معظم مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء الضخمة المعلنة في مصر في مرحلة مذكرات التفاهم أو البناء المبكر بدلاً من الإنتاج التجاري، مع تقدم عدد قليل من المشاريع أكثر من غيرها.
لماذا واجهت مصر صعوبة في تحقيق أهداف الطاقة المتجددة؟
أدت قيود سعة الشبكة، وتقلب العملة والتمويل الذي يُعقّد اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأمد، والأولويات القريبة المتنافسة حول سعة الغاز وإصلاح الدعم، إلى تباطؤ وتيرة إنجاز المشاريع المتجددة المعلنة.
ما دور طاقة الرياح في مزيج الطاقة المصري؟
يمتلك ممر خليج السويس بعض أقوى وأكثر موارد الرياح ثباتاً في العالم، ويستضيف مجموعة متنامية من مزارع الرياح تجعل الرياح أسرع قطاع نمواً في السعة المتجددة المصرية إلى جانب الطاقة الشمسية.
عن الكاتب
نعتمد على وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية، ومؤسسة التمويل الدولية، والوكالة الدولية للطاقة، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وهيئة منطقة قناة السويس الاقتصادية لشرح خلفية وفهم هذا الموضوع.
هل أعجبك المقال؟
شارك عبر واتساب ← شارك عبر واتساب
احصل على المزيد من الأدلة في بريدك — اشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.