أمضت أبوظبي السنوات القليلة الماضية في بناء أحد أكثر برامج إنتاج وتصدير الهيدروجين طموحاً في الخليج بهدوء، مراهنةً على أن وقوداً يربطه معظم الناس بالصواريخ ودروس الكيمياء يمكن أن يصبح ركيزة حقيقية لاستراتيجية الطاقة لما بعد النفط للإمارة. تقوم هذه المراهنة على مسارين إنتاجيين متمايزين: الهيدروجين الأخضر المصنوع من كهرباء متجددة وماء، والهيدروجين الأزرق المصنوع من الغاز الطبيعي مع احتجاز انبعاثاته الكربونية، وكلاهما تسعى شركات الطاقة المملوكة للدولة في أبوظبي وراءهما في آن واحد بدلاً من اختيار فائز منفرد. فهم كيفية إنتاج هذه المشاريع للهيدروجين فعلياً، ولماذا تلاحق الإمارة أسواق التصدير لا الاستخدام المحلي فقط، وأين تقع العقبات التقنية والتكلفية الحقيقية بعد، يوضح كلاً من حجم الطموح ومدى المسافة التي لا يزال عليه قطعها قبل أن يصبح الهيدروجين سلعة تصديرية معتبرة إلى جانب النفط والغاز.

لماذا تراهن أبوظبي على الهيدروجين

بُني اقتصاد أبوظبي لعقود على تصدير النفط والغاز الطبيعي، ومع تسعير أسواق الطاقة العالمية بشكل متزايد للتراجع طويل الأمد في الطلب على الوقود الأحفوري المرتبط بالتزامات خفض الكربون، بحثت الإمارة عن سلعة طاقة يمكنها تصديرها تتناسب مع اقتصاد عالمي أقل كربونية.

يجذب الهيدروجين الاهتمام تحديداً لأنه يستطيع أداء كثير من الأدوار الصناعية نفسها التي يؤديها الوقود الأحفوري حالياً، بما فيها تشغيل الشحن الثقيل، وتزويد إنتاج الحديد الصلب والإسمنت بالطاقة، وتخزين الطاقة المتجددة، بينما ينتج ماءً بدلاً من ثاني أكسيد الكربون عند حرقه أو استخدامه في خلية وقود في نهاية المطاف.

تمنح خبرة أبوظبي القائمة في إنتاج الطاقة واسع النطاق ولوجستيات التصدير وعلاقات تجارة الطاقة الدولية ميزة هيكلية حقيقية في متابعة صادرات الهيدروجين مقارنة بدول تبدأ هذه الصناعة من الصفر، إذ ينتقل كثير من معرفة البنية التحتية الكامنة مباشرة من عقود من خبرة النفط والغاز.

الهيدروجين الأخضر: تفكيك الماء بكهرباء متجددة

يُنتج الهيدروجين الأخضر عبر التحليل الكهربائي، عملية تستخدم الكهرباء لتفكيك جزيئات الماء إلى هيدروجين وأكسجين، ويكتسب تسمية «الأخضر» تحديداً حين تأتي تلك الكهرباء من مصادر متجددة كالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح بدلاً من توليد الوقود الأحفوري.

ولأن الإمارات استثمرت بكثافة في الطاقة الشمسية واسعة النطاق في السنوات الأخيرة، كما نناقش في مكان آخر من هذا الموقع، تمتلك أبوظبي موقعاً بدائياً مواتياً فعلياً لإنتاج الهيدروجين الأخضر، إذ إن الكهرباء الشمسية الوفيرة ومتناقصة التكلفة باستمرار هي المحرك الأكبر المنفرد لتكلفة جعل الهيدروجين الأخضر مجدياً اقتصادياً.

يظل الهيدروجين الأخضر حالياً المسار الأكثر تكلفة إنتاجاً على نطاق واسع بين المسارين، لكنه يحمل أقوى مؤهلات خفض الكربون طويلة الأمد، إذ تولّد سلسلة إنتاج مدعومة بالكامل بالطاقة المتجددة انبعاثات كربونية شبه معدومة مباشرة أثناء عملية إنتاج الهيدروجين نفسها.

الهيدروجين الأزرق: غاز طبيعي مع احتجاز الكربون

يُنتج الهيدروجين الأزرق من الغاز الطبيعي عبر عملية كيميائية تُسمى إصلاح الميثان بالبخار، التي تفصل الهيدروجين عن الغاز بينما تنتج ثاني أكسيد الكربون كناتج ثانوي، وتصبح العملية «زرقاء» تحديداً حين يُحتجز ثاني أكسيد الكربون ذاك ويُخزَّن بدلاً من إطلاقه في الغلاف الجوي.

تعتمد استراتيجية الهيدروجين الأزرق لأبوظبي بشكل كبير على بنيتها التحتية القائمة لإنتاج الغاز الطبيعي واستثمارها المتنامي في تقنية احتجاز الكربون وتخزينه، ما يسمح للإمارة بإنتاج هيدروجين بتكلفة أقل عموماً من الهيدروجين الأخضر مع تقليل البصمة الكربونية بشكل معتبر مقارنة بمعالجة الغاز الطبيعي غير المخفَّفة.

يشير منتقدو الهيدروجين الأزرق إلى أن تقنية احتجاز الكربون، رغم تحسنها، لا تحتجز 100 بالمئة من الانبعاثات عملياً، ما يعني أن الهيدروجين الأزرق يُفهم بأفضل شكل كمسار انتقالي أقل كربونية بدلاً من حل خالٍ تماماً من الانبعاثات، وهو تمييز أقر به عموماً مسؤولو أبوظبي أنفسهم في تصريحات علنية حول دور التقنية.

دور مصدر في قلب الاستراتيجية

تقع مصدر، شركة الطاقة المتجددة والنظيفة المملوكة لحكومة أبوظبي، في قلب استراتيجية الهيدروجين للإمارة، قائدةً أو مشاركة في قيادة معظم مبادرات إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر الرئيسية التي أعلنتها الإمارات حتى الآن.

اتبعت مصدر استراتيجية تشكيل مشاريع مشتركة وشراكات مع شركات ومستثمرين دوليين في الطاقة على مشاريع هيدروجين محددة، موزّعة كلاً من متطلب الخبرة التقنية والتكلفة الرأسمالية المعتبرة عبر شركاء متعددين بدلاً من تطوير كل مشروع داخلياً بالكامل.

تمنح محفظة مصدر الأوسع للطاقة المتجددة، بما فيها مشاريع شمسية واسعة النطاق عبر الإمارات والأسواق الدولية، الشركة كلاً من خبرة تشغيلية مباشرة بتوليد الكهرباء المتجددة التي يعتمد عليها الهيدروجين الأخضر وعلاقات قائمة مع مشتري الطاقة الدوليين الذين تأمل أبوظبي بيعهم الهيدروجين في نهاية المطاف.

كيف يعمل التحليل الكهربائي فعلياً داخل محطة هيدروجين

داخل منشأة إنتاج هيدروجين أخضر، يستخدم محلِّل كهربائي تياراً كهربائياً مباشراً، يُورَّد عادة من منشأة شمسية أو رياحية متصلة، لكسر الروابط الكيميائية التي تربط جزيئات الماء معاً، فاصلاً غاز الهيدروجين عند قطب كهربائي وغاز الأكسجين عند القطب الآخر.

تستخدم المحللات الكهربائية الصناعية الحديثة واسعة النطاق واحدة من عدة تقنيات كامنة، بما فيها التحليل الكهربائي القلوي والتحليل الكهربائي بغشاء تبادل البروتونات، لكل منها مقايضات مختلفة حول التكلفة والكفاءة ومدى تعامل النظام بشكل جيد مع مخرجات الطاقة المتغيرة النمطية لتوليد الطاقة الشمسية والرياحية.

يجب بعدها ضغط غاز الهيدروجين الناتج عن التحليل الكهربائي وتنقيته وإما تخزينه أو نقله بأنابيب إلى مستخدم صناعي أو تحويله إلى مشتق أسهل نقلاً كالأمونيا، ما يعني أن المحلل الكهربائي نفسه ليس سوى المرحلة الأولى من سلسلة إنتاج ولوجستيات أطول بكثير.

لماذا تُقوّي الطاقة الشمسية حجة الهيدروجين الأخضر لأبوظبي

تستفيد أبوظبي من إشعاع شمسي مرتفع بشكل استثنائي وكمية كبيرة من الأراضي الصحراوية المتاحة المناسبة لمنشآت شمسية واسعة النطاق، وهما عاملان يخفضان مباشرة تكلفة الكهرباء المتجددة التي يعتمد عليها إنتاج الهيدروجين الأخضر جوهرياً.

تمنح مشاريع الطاقة الشمسية الإماراتية الكبرى، بما فيها منشآت طُوِّرت بأقل تكاليف توليد كهرباء شمسية مسجّلة عالمياً في وقت تشغيلها، مشاريع الهيدروجين الأخضر لأبوظبي إمكانية الوصول إلى مدخلات طاقة متجددة رخيصة بشكل غير معتاد مقارنة بدول عديدة أخرى تلاحق استراتيجيات هيدروجين مشابهة.

لا تُلغي ميزة تكلفة الطاقة الشمسية هذه علاوة التكلفة الإجمالية للهيدروجين الأخضر نسبياً إلى الهيدروجين الأزرق، إذ تظل تكاليف معدات المحلل الكهربائي ومتطلبات تحلية المياه في بيئة صحراوية نفقات معتبرة، لكنها تضيق الفجوة بشكل ذي دلالة مقارنة بدول لا تملك توليداً شمسياً رخيصاً بشكل مماثل.

دور أدنوك في الهيدروجين الأزرق واحتجاز الكربون

تقود شركة بترول أبوظبي الوطنية، أدنوك، معظم نشاط الهيدروجين الأزرق واحتجاز الكربون في الإمارة، معتمدةً على بنيتها التحتية القائمة لإنتاج الغاز الطبيعي وعقود من الخبرة في إدارة عمليات معالجة غاز صناعية واسعة النطاق.

استثمرت أدنوك في توسيع قدرة احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه تحديداً لدعم إنتاج الهيدروجين الأزرق وأهداف خفض الكربون الصناعية الأوسع، مموضعة التقنية كجسر يسمح بمواصلة تسييل الغاز الطبيعي مع تقليل البصمة الكربونية المرتبطة به.

سعت الشركة أيضاً وراء شراكات مع كبريات شركات الطاقة الدولية والمستثمرين في مشاريع محددة للهيدروجين الأزرق واحتجاز الكربون، وهو نمط متسق مع نهج مصدر في جانب الهيدروجين الأخضر، ما يعكس استراتيجية إماراتية أوسع لتقاسم المخاطر التقنية والتكلفة الرأسمالية عبر شراكات دولية بدلاً من تطوير سلسلة القيمة الكاملة للهيدروجين بمفردها.

تحويل الهيدروجين إلى أمونيا للتصدير

غاز الهيدروجين النقي صعب ومكلف نقله لمسافات طويلة بحراً، إذ يتطلب إما درجات حرارة تبريدية شديدة الانخفاض أو ضغطاً عالياً جداً للحفاظ عليه بحجم يمكن التعامل معه، وهذا سبب تحويل معظم هيدروجين أبوظبي الموجَّه للتصدير إلى أمونيا قبل الشحن.

الأمونيا، المُنتَجة بدمج الهيدروجين مع النيتروجين المستخلص من الهواء، أسهل وأرخص بكثير في التسييل والتخزين والنقل باستخدام بنية شحن قائمة أصلاً لصناعة الأسمدة العالمية، ما يمنح صادرات هيدروجين أبوظبي مساراً تجارياً أكثر عملية للمشترين الدوليين.

بمجرد وصول الأمونيا إلى سوقها المستهدف، يمكن إما استخدامها مباشرة كمادة خام صناعية أو وقود، أو تحويلها مرة أخرى إلى هيدروجين نقي عبر عملية تُسمى التكسير، رغم أن خطوة التحويل تلك تضيف تكلفة وفقداناً للطاقة يجب أن تحسب له اقتصاديات المشروع حساباً.

شحنات التصدير الإماراتية المبكرة حتى الآن

أكملت الإمارات سلسلة من شحنات العرض التجريبية المبكرة لمشتقات الهيدروجين، أساساً الأمونيا المُنتَجة باستخدام كلا مساري الهيدروجين الأخضر والأزرق، إلى مشترين في أسواق تشمل أجزاء من أوروبا وآسيا، بهدف إثبات الجدوى التجارية واللوجستية لسلسلة التصدير بدلاً من تمثيل حجم واسع النطاق مستدام.

تهم هذه الشحنات التجريبية بشكل أقل بسبب حجم حمولتها الفعلي وبشكل أكبر كعروض لإثبات المفهوم، مؤسِّسة مسارات الشحن والأطر التعاقدية وعلاقات المشترين التي تأمل أبوظبي أن تتوسع إلى أحجام تصدير تجارية مستدامة أكبر بكثير خلال السنوات المقبلة.

وصف محللو الصناعة عموماً المرحلة الحالية لصادرات الهيدروجين الخليجية بأنها لا تزال تطويرية، مع تمثيل معظم القدرة الإنتاجية واسعة النطاق المعلنة خطوط أنابيب مشاريع مستقبلية بدلاً من أحجام شحن تشغيلية حالياً، وهو تمييز يستحق أخذه بعين الاعتبار عند تقييم أرقام قدرة إنتاج الهيدروجين البارزة.

من يشتري هيدروجين الخليج فعلياً

يشمل المشترون المبكرون والمحتملون لصادرات أبوظبي من الهيدروجين والأمونيا شركات مرافق ومصنّعين صناعيين وموردي وقود شحن في أسواق كألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، دول ذات إمكانات طاقة متجددة محلية محدودة نسبياً إلى طلبها على الطاقة الصناعية وقد وضعت استراتيجيات استيراد هيدروجين وطنية صريحة.

ترى دول المشترين هذه عموماً الهيدروجين المستورد ومشتقاته مكمِّلاً ضرورياً لبناء طاقتها المتجددة المحلية الخاصة، إذ تقيّد جغرافيتها وكثافتها السكانية مقدار الكهرباء المتجددة التي تستطيع توليدها واقعياً محلياً مقارنة باحتياجاتها الصناعية والتدفئة من الطاقة.

أصبحت اتفاقيات الشراء طويلة الأمد، عقود يلتزم فيها مشترٍ مسبقاً بشراء حجم محدد من إنتاج مستقبلي، أداة مهمة لمطوري هيدروجين الخليج الساعين لتأمين التمويل اللازم لبناء منشآت إنتاج واسعة النطاق قبل وجود تلك القدرة فعلياً.

فجوة التكلفة بين الهيدروجين الأخضر والأزرق

يكلف الهيدروجين الأخضر حالياً أكثر بشكل ذي دلالة إنتاجاً لكل كيلوغرام من الهيدروجين الأزرق في معظم تحليلات التكلفة، مدفوعاً أساساً بالتكلفة الرأسمالية لمعدات المحلل الكهربائي وتكلفة مدخل الكهرباء المتجددة، حتى مع احتساب طاقة الإمارات الشمسية الرخيصة نسبياً.

تعتمد ميزة تكلفة الهيدروجين الأزرق بشكل كبير على أسعار الغاز الطبيعي وتكلفة بنية احتجاز الكربون، ما يعني أن اقتصادياته النسبية يمكن أن تتغير حسب أسواق الغاز العالمية وما إذا كانت سياسات تسعير الكربون في دول المشترين تفضّل بشكل متزايد الهيدروجين الأخضر منخفض الكربون حقيقياً على خفض انبعاثات الهيدروجين الأزرق الجزئي.

تتوقع إسقاطات تكلفة الصناعة عموماً انخفاضاً ذا دلالة في تكاليف إنتاج الهيدروجين الأخضر خلال العقد المقبل مع توسع تصنيع المحللات الكهربائية واستمرار تراجع تكاليف الكهرباء المتجددة، ما قد يضيّق أو يُغلق فجوة التكلفة الحالية مع الهيدروجين الأزرق، رغم أن الجدول الزمني لذلك يظل غير مؤكد فعلياً ومحل نقاش بين محللي الطاقة.

كيف يتماشى الهيدروجين مع تنويع الطاقة الإماراتي

تُؤطِّر استراتيجية الطاقة الإماراتية الأوسع الهيدروجين صراحة كركيزة واحدة ضمن جهد تنويع أوسع يشمل أيضاً الطاقة النووية والقدرة الشمسية الموسَّعة واستمرار إنتاج الغاز الطبيعي، بدلاً من النظر إلى الهيدروجين كبديل شامل لمزيج طاقة البلاد القائم.

محلياً، يُستكشف الهيدروجين أيضاً لتطبيقات تشمل العمليات الصناعية الثقيلة، ووقود النقل للحافلات والشاحنات، وشكلاً من تخزين الطاقة طويل الأمد يمكنه استكمال المخرجات المتغيرة للطاقة الشمسية، رغم أن حالات الاستخدام المحلية هذه تظل أصغر نطاقاً من طموحات التصدير للإمارة.

تهدف أهداف قدرة إنتاج الهيدروجين المحددة حكومياً، المعلنة كجزء من استراتيجية الهيدروجين الوطنية الإماراتية الأوسع، لتموضع البلاد بين أبرز منتجي ومصدّري الهيدروجين عالمياً خلال العقود المقبلة، هدف سيعتمد بشكل كبير على كل من تنفيذ المشاريع المحلية والطلب الدولي المستدام الذي يتحقق فعلياً بالنطاق المتوقَّع حالياً.

العقبات التقنية والاقتصادية التي لم تُحل بعد

تظل قدرة تصنيع المحللات الكهربائية واسعة النطاق عنق زجاجة عالمياً حقيقياً، مع قدرة الإنتاج العالمية الحالية أقل بكثير من الأحجام التي ستُحتاج لتلبية طموحات الهيدروجين الأخضر المجمّعة المعلنة من دول وشركات عالمياً، بما فيها أبوظبي.

توفر المياه العذبة للتحليل الكهربائي، رغم مناقشته بشكل أقل من تكلفة الكهرباء، اعتبار حقيقي في بيئة صحراوية، ما يعني أن مشاريع الهيدروجين الأخضر لأبوظبي تعتمد عموماً على مياه محلاة، مضيفة خطوة معالجة وتكلفة إضافية لا تواجهها مشاريع الهيدروجين في مناطق وفيرة المياه بالدرجة نفسها.

يظل الطلب الدولي على الهيدروجين نفسه غير مؤكد إلى حد ما، إذ يعتمد على جداول سياسة خفض الكربون الخاصة بدول المشترين، ووتيرة تطور التقنية النظيفة المنافسة، وما إذا كانت آليات تسعير الكربون ستتطور بطرق تجعل الهيدروجين المستورد منافساً حقيقياً من حيث التكلفة مقابل مواصلة استخدام الوقود الأحفوري في التطبيقات التي يُقصد بالهيدروجين استبدالها.

البنية التحتية لخطوط أنابيب الهيدروجين المخصصة، والمرافئ المجهزة لمعالجة الأمونيا وتصديرها بأحجام صناعية، لا تزال أيضاً قيد الإنشاء في كثير من مواقع أبوظبي المخطط لها، ما يضيف بعداً لوجستياً إضافياً إلى جانب التحديات التقنية والاقتصادية البحتة، ويعني أن جزءاً معتبراً من الاستثمار الرأسمالي المطلوب يذهب فعلياً لبناء بنية تحتية داعمة وليس فقط منشآت الإنتاج نفسها.

كيف يقارن هذا بطموحات السعودية الهيدروجينية

اتبعت السعودية استراتيجية هيدروجين موازية إلى حد كبير، بشكل أوضح عبر منشأة الهيدروجين الأخضر واسعة النطاق التي تُطوَّر كجزء من مشروع نيوم العملاق، الموصوف بتفصيل أكبر في مكان آخر من هذا الموقع، والتي تهدف لتصبح واحدة من أكبر مواقع إنتاج الهيدروجين الأخضر المنفردة في العالم.

تتبع كلتا الدولتين الخليجيتين منطقاً كامناً مشابهاً، مستخدمتين أراضي وفيرة وموارد شمسية قوية لإنتاج هيدروجين أخضر بتكلفة تنافسية عالمياً، لكن أبوظبي تقدمت إلى حد ما أكثر في دمج مساري الهيدروجين الأخضر والأزرق معاً في آن واحد، بينما ركّز أبرز مشروع سعودي أساساً على المسار الأخضر تحديداً.

الدولتان، بمعنى حقيقي، منافستان مباشرتان على المجموعة المحدودة نفسها من المشترين الدوليين للهيدروجين واتفاقيات الشراء، ما يعني أن الوتيرة النسبية والتنافسية من حيث التكلفة لمشاريع كل دولة ستُشكِّل بشكل ذي دلالة كيفية انقسام سوق تصدير الهيدروجين الخليجي الناشئ بينهما في نهاية المطاف.

عمان أيضاً دخلت هذا السباق الإقليمي بمشاريع هيدروجين أخضر طموحة خاصة بها في محافظة الظفار، ما يعني أن المنافسة على المشترين الدوليين لم تعد مقتصرة على السعودية والإمارات فقط، بل توسعت لتشمل أكثر من لاعب خليجي واحد يسعى لجذب اتفاقيات الشراء نفسها من أوروبا وشرق آسيا في العقد المقبل.

إلى أين يتجه برنامج أبوظبي الهيدروجيني بعد ذلك

يُتوقَّع اتخاذ قرارات استثمار نهائية إضافية بشأن منشآت إنتاج هيدروجين أوسع نطاقاً خلال السنوات المقبلة مع إثبات مشاريع تجريبية وعرضية حالية لكل من التقنية وعلاقات الشراء التجارية اللازمة لتبرير مليارات الدولارات من الاستثمار الرأسمالي الإضافي.

يُتوقَّع على نطاق واسع أن يُحسِّن استمرار انخفاض التكاليف في تصنيع المحللات الكهربائية والكهرباء المتجددة، إلى جانب توسع قدرة احتجاز الكربون لمسار الهيدروجين الأزرق، اقتصاديات برنامج أبوظبي الهيدروجيني خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، رغم أن الوتيرة الدقيقة تظل غير مؤكدة فعلياً.

المسار الأكثر واقعية على المدى القريب ينطوي على توسع ثابت وتدريجي بدلاً من قفزة درامية منفردة، مع تحويل أبوظبي تدريجياً شحنات بحجم العرض التجريبي إلى عقود تصدير تجارية مستدامة مع نضوج طلب المشترين وقدرة الإنتاج والتنافسية من حيث التكلفة جميعاً تقريباً بالتوازي خلال العقد المقبل.

تُفهم استراتيجية الهيدروجين لأبوظبي على أفضل وجه كمحاولة جادة تقنياً وحقيقية لتمديد عقود من خبرة الإمارة في تصدير الطاقة إلى وقود يُتوقع أن يزداد أهمية مع تخفيض العالم انبعاثاته الكربونية، لا مشروعاً جانبياً مضاربياً. بمتابعة الهيدروجين الأخضر عبر طاقة شمسية وفيرة ومتناقصة التكلفة والهيدروجين الأزرق عبر الغاز الطبيعي القائم وبنية احتجاز الكربون المتنامية في آن واحد، تُحوِّط مصدر وأدنوك عبر مساري الإنتاج الرئيسيين كليهما بدلاً من المراهنة كلياً على واحد. تعني الفجوات التقنية والتكلفية المتبقية، من عنق زجاجة تصنيع المحللات الكهربائية إلى جداول الطلب الدولي غير المؤكدة فعلياً، أن طموحات أبوظبي الهيدروجينية تظل مراهنة متعددة العقود بدلاً من واقع وصل بالفعل، لكن البنية التحتية الكامنة والمنطق الاستراتيجي متقدمان بشكل معتبر أكثر مما يفترض المراقبون العاديون غالباً.


المصادر

  1. مصدر — تقارير رسمية عن مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة في أبوظبي.
  2. أدنوك — معلومات عن الهيدروجين الأزرق واحتجاز الكربون وبنية الغاز الطبيعي في أبوظبي.
  3. الوكالة الدولية للطاقة — تحليل سوق الهيدروجين العالمي وبيانات تكلفة الإنتاج.
  4. البوابة الرسمية لحكومة الإمارات — استراتيجية الهيدروجين الوطنية وسياسة تنويع الطاقة.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين الهيدروجين الأخضر والهيدروجين الأزرق؟

يُنتج الهيدروجين الأخضر بتفكيك الماء باستخدام كهرباء من مصادر متجددة كالشمس أو الرياح، بينما يُنتج الهيدروجين الأزرق من الغاز الطبيعي مع احتجاز ثاني أكسيد الكربون الناتج وتخزينه بدلاً من إطلاقه في الغلاف الجوي.

هل هيدروجين أبوظبي خالٍ من الانبعاثات فعلياً؟

يكون الهيدروجين الأخضر المُنتج بكهرباء متجددة قريباً من الصفر انبعاثاً عند نقطة الإنتاج، بينما لا يزال الهيدروجين الأزرق يولّد انبعاثات أثناء معالجة الغاز الطبيعي، رغم أن احتجاز الكربون يهدف لإزالة حصة كبيرة من تلك الانبعاثات قبل وصولها للغلاف الجوي.

من يبني مشاريع الهيدروجين في أبوظبي فعلياً؟

تقود مصدر، شركة الطاقة النظيفة المملوكة لحكومة أبوظبي، معظم المبادرات الرئيسية للهيدروجين، غالباً بشراكة مع أدنوك لبنية الهيدروجين الأزرق واحتجاز الكربون، إلى جانب شركات ومستثمرين دوليين في مشاريع محددة.

هل تُصدّر الإمارات الهيدروجين فعلياً حتى الآن؟

شحنت الإمارات شحنات تجريبية مبكرة من مشتقات الهيدروجين، بما فيها الأمونيا، لمشترين دوليين كشحنات إثبات مفهوم، لكن أحجام التصدير التجاري الواسعة والمستدامة لا تزال في مراحل مبكرة مقارنة بطموحات التصدير طويلة الأمد المعلنة.

لماذا تريد الإمارات أن تصبح مصدّراً للهيدروجين؟

تطبّق الإمارات خبرة تصدير الطاقة والبنية التحتية نفسها التي بنتها حول النفط والغاز على وقود يُتوقع أن يشهد طلباً عالمياً متصاعداً مع خفض الدول انبعاثات كربون الصناعة الثقيلة والشحن، ما يجعل الهيدروجين ركيزة استراتيجية للتنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط.


عن الكاتب

نعتمد على مصدر، وأدنوك، والوكالة الدولية للطاقة، والبوابة الرسمية لحكومة الإمارات لشرح خلفية وفهم هذا الموضوع.


هل أعجبك المقال؟

شارك عبر واتسابشارك عبر واتساب

احصل على المزيد من الأدلة في بريدكاشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.