تستغرق معظم المعالم عقوداً لتكسب مكانتها، إذ تُنسَج في هوية المدينة عبر أجيال من الاستخدام قبل أن يصفها أحد بالأيقونية. تجاوز برواز دبي هذه العملية. مستطيل ذهبي اللون بارتفاع 150 متراً يقف في حديقة زعبيل، بُني دون وظيفة تتجاوز المنظر المذهل والإطلالة، أصبح أحد أكثر الهياكل تصويراً في الإمارة خلال أشهر من افتتاحه في يناير 2018. فهم السبب يتطلب النظر إلى ما وراء صورة البطاقة البريدية، نحو مسابقة تصميم متنازع عليها، ونزاع ملكية فكرية علني غير معتاد يخص المهندس المعماري فرناندو دونيس، وتحدياً هندسياً إنشائياً حقيقياً وصعباً، واستراتيجية حكومية متعمدة لبناء معالم يمكن التعرف عليها فوراً لبيع علامة تجارية عالمية اسمها دبي. القصة الكاملة أكثر تعقيداً بكثير من الصورة الفورية التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وتكشف الكثير عن كيفية تفكير المدن الطموحة اليوم في بناء هوية بصرية يمكن تسويقها عالمياً خلال سنوات قليلة فقط بدلاً من عقود من التراكم العضوي.
برواز عملاق بارتفاع 150 متراً في حديقة عامة
يحتل برواز دبي موقعاً مركزياً في حديقة زعبيل، في منتصف المسافة تقريباً بين الأجزاء الأقدم والأكثر كثافة من المدينة قرب ديرة وبر دبي وأبراج دبي الزجاجية الحديثة التي ترسو عليها أفق المدينة اليوم. تصف تقارير بلدية دبي والصحافة الإقليمية الهيكل بأنه يبلغ ارتفاعه تقريباً 150 متراً وعرضه نحو 93 متراً، ما يجعله، وفق التأطير الترويجي للمدينة نفسها، أكبر هيكل من نوعه في أي مكان.
خلافاً لمعظم مباني دبي البارزة، لا يحتوي البرواز على مكاتب ولا شقق ولا غرف فندقية بداخله. غرضه بالكامل رصدي ورمزي: برجان عموديان متصلان بجسر أفقي معلّق قرب القمة، مرتَّبان بحيث يُقرَأ الهيكل كله، من مسافة، كإطار صورة عملاق واقف في الحديقة.
الفكرة المعمارية: تأطير الماضي أمام المستقبل
الفكرة التي تقود التصميم بسيطة الوصف وأصعب بكثير في التنفيذ: وضع إطار عملاق بحيث يرى الزائر، واقفاً عند قاعدته أو صاعداً إلى جسره العلوي، أسطح المباني منخفضة الارتفاع والشوارع الضيقة والنسيج السكني الأقدم لأحياء مثل ديرة والكرامة من جهة واحدة من الإطار، وتجمّع الأبراج الكثيف في وسط مدينة دبي، بما فيه برج خليفة، من الجهة الأخرى.
هذا التجاور هو جوهر المبنى بأكمله. تصف المواد الترويجية لدبي وكثير من التغطية الصحفية حول افتتاحه هذا صراحة برمز «الماضي مقابل المستقبل»، أداة مادية لجعل فكرة مجردة للغاية — أن دبي حوّلت نفسها من ميناء تجاري متواضع إلى مدينة عالمية خلال جيل واحد — شيئاً يستطيع الزائر أن يقف داخله حرفياً ويراه بعينيه.
قبل نقاد العمارة عموماً بأن الفكرة واضحة وفعّالة كاستعراض بصري، حتى عندما أثاروا اعتراضات أخرى على المشروع. قليل من الهياكل الكبيرة تنجح في إيصال فكرة واحدة بهذا الوضوح المباشر دون الحاجة لأي لافتات أو شرح، وهذه البساطة المفاهيمية نفسها، بحسب كثير من التعليقات المعمارية، هي ما يجعل التصوير الفوتوغرافي للبرواز فعّالاً بشكل خاص على منصات التواصل الاجتماعي المرئية.
من مسابقة تصميم إلى موقع بناء
يعود المشروع إلى مسابقة تصميم دولية نظّمتها بلدية دبي أواخر العقد الأول من الألفية، بحثاً عن تصورات لهيكل معلمي في جزء أُعيد تطويره من حديقة زعبيل آنذاك. قدّمت بلدية دبي علناً الهيكل النهائي على أنه نتاج عملية تصميم وهندسة داخلية خاصة بها.
استغرق الانتقال من تصور فائز في المسابقة إلى هيكل قابل للبناء ومعتمَد حكومياً سنوات، شمل دراسات هندسة إنشائية وتحليل أحمال الرياح المناسبة لإطار قائم بذاته بهذا الارتفاع، ونوعية الموافقات البلدية التي يتطلبها أي مشروع عام كبير في دبي قبل بدء الحفر.
نزاع حق التصميم: فرناندو دونيس وسؤال الملكية الفكرية
برواز دبي معروف في أوساط العمارة تقريباً بقدر ما هو معروف بصورته الظلية، بسبب قصة ملكية فكرية متنازع عليها. صرّح فرناندو دونيس، المهندس المعماري الذي شاركت شركته في مسابقة التصميم الأصلية، علناً، ونُقِل عنه في منافذ منها Dezeen وذا ناشيونال، أن تصور شركته الفائز في المسابقة للهيكل استُخدِم في المشروع المُنفَّذ دون الاعتراف أو التعويض الذي يعتقد أنه مستحق.
حافظت بلدية دبي عموماً على أن الهيكل المكتمل يعكس عمل فرق التصميم والهندسة الخاصة بها، ولم يُسوَّ الحسابان في أي تسوية علنية ملزمة موثَّقة على نطاق واسع. أصبح النزاع دراسة حالة يُستشهد بها في نقاشات أوسع في عالم العمارة حول كيفية التعامل مع الاعتراف بالملكية الفكرية، أو سوء التعامل معها، عندما يدير عميل حكومي مسابقات تصميم مفتوحة ثم يطوّر أو يعدّل تصوراً فائزاً بشكل كبير داخلياً قبل البناء.
يستحق الأمر دقة فيما هو ثابت وما ليس كذلك هنا: وجود النزاع وتصريحات دونيس العلنية موثّقة جيداً من قبل منافذ عمارة وأخبار موثوقة؛ أما التفاصيل القانونية أو التعاقدية الكامنة حول من يملك أي حقوق، وما إذا حدثت تسوية خاصة، فأقل وضوحاً في التقارير، وهذا المقال لا يدّعي حسمها.
هندسة البرواز: البنية والمواد
بناء إطار مستطيل قائم بذاته بهذا الحجم طرح تحديات إنشائية لا يواجهها برج أو مبنى قاعدي تقليدي. يدعم البرج وزنه الخاص عبر مسار حِمل عمودي مباشر نسبياً؛ أما الإطار المفتوح العملاق فعليه مقاومة أحمال رياح كبيرة تؤثر على شكل مجوّف في معظمه، دون الاستفادة من نواة صلبة تمتد على كامل الارتفاع لتقويته بالطريقة التي تفعلها نواة ناطحة سحاب نموذجية عادة.
صُمِّمَت الساقان العموديتان للإطار كالبنية الإنشائية الحاملة الرئيسية، متصلتين ومثبَّتتين بعنصر الجسر الأفقي قرب القمة، مع كسوة كامل التجميعة بلون ذهبي مُصمَّم ليلتقط ويعكس ضوء النهار الشديد في دبي. لاحظ مهندسون إنشائيون شاركوا في مشاريع مماثلة أن هندسة الرياح لهياكل الإطار المفتوح الكبيرة في مناخ صحراوي ساحلي، مع مراعاة هبّات رياح قوية أحياناً وحرارة مستمرة، تتطلب هوامش أمان أكثر تحفظاً من مبنى مغلق نموذجي بارتفاع مماثل.
الجسر الزجاجي المعلّق
يتضمن الجسر الذي يصل البرجين قرب قمة الإطار قسماً بأرضية زجاجية، يتيح للزوار النظر مباشرة نحو الأسفل تجاه الحديقة ومستوى الشارع أثناء العبور بين الجانبين. أصبحت الجسور والمنصات ذات الأرضية الزجاجية سمة معروفة للمعالم السياحية المعاصرة عالمياً، لكن هندسة واحدة منها بهذا الارتفاع، فوق امتداد مفتوح كبير، وفي مناخ ذي تمدد وانكماش حراريين كبيرين خلال اليوم، مشكلة إنشائية ومادية غير بسيطة.
الزجاج الأمني متعدد الطبقات المُصفَّح المُصنَّف لأحمال المشاة، والدعم الإنشائي الاحتياطي تحت سطح الزجاج المرئي، وتصميم الوصلات الدقيق لاستيعاب الحركة دون تشقق، متطلبات معيارية لتركيبات من هذا النوع، وتصف التقارير حول بناء البرواز جسراً بُني تحديداً لاستيعاب هذه المتطلبات بينما يبدو بصرياً، رفيعاً وشبه عديم الوزن كعنصر واصل بين البرجين.
الجدول الزمني للبناء وتأخيراته
مسار برواز دبي من الإعلان إلى الاكتمال كان أطول مما اقترحته الخطط الأولى. تابعت تغطية من غلف نيوز ومنافذ إقليمية أخرى جدولاً زمنياً للبناء امتد سنوات عدة أبعد مما نوقِش علناً عند الإعلان عن المشروع لأول مرة، مع افتتاح الهيكل أخيراً للجمهور في يناير 2018.
الأسباب المذكورة عادة للجدول الزمني الممتد تشمل تعقيد إنهاء تفاصيل إنشائية وتفاصيل الكسوة لشكل مبنى غير عادي فعلاً، ومسائل تنسيق المشاريع الكبرى المعتادة، والتباطؤ الأوسع في نشاط البناء عبر دبي بعد الأزمة المالية العالمية 2008-2009، ما أثّر على وتيرة عدد من مشاريع الإمارة العامة الكبرى خلال تلك الفترة، لا البرواز وحده.
داخل معرض دبي القديمة
تستضيف إحدى ساقي البرواز معرضاً مبنياً حول تاريخ دبي القديمة، يستخدم مجسمات ووسائط متعددة ومشاهد شوارع مُعاد تصويرها لأخذ الزوار عبر عقود المدينة الأقدم: اقتصاد الغوص على اللؤلؤ الذي سبق عائدات النفط، وطرق تجارة خور دبي، والأحياء منخفضة الارتفاع في ديرة وبر دبي كما كانت قبل تحول الأفق.
يعمل المعرض كنظير سردي مُصمَّم للإطلالة التي يحصل عليها الزوار من الجسر العلوي: بدلاً من مجرد النظر إلى دبي القديمة عبر الإطار من مسافة، يمشون أولاً عبر نسخة منسَّقة منها، ما يُهيّئ الإطلالة النهائية على الأفق الحديث في الجانب الآخر كمكافأة.
داخل معرض رؤية المستقبل
تقدم الساق الأخرى معرضاً استشرافياً، يُوصَف عموماً في التغطية بأنه يصوّر رؤية دبي لتطورها المستقبلي، مستخدماً نماذج معمارية وإسقاطات وعروض تخطيط مدني تخيّلية بدلاً من قطع أثرية تاريخية.
مقروناً بمعرض دبي القديمة على الجانب المقابل، صُمِّم الهيكل بحيث تعكس رحلة الزائر الجسدية عبر المبنى الرحلة المفاهيمية التي بُني حولها المشروع كله، منتقلة من ماضٍ منسَّق، عبر الجسر الزجاجي، إلى رؤية منسَّقة للمستقبل، قبل رؤية الأفق الحقيقي الذي يمثل أخيراً أين وصلت المدينة فعلاً.
الرمزية المبنية في كل خيار تصميمي
يمكن قراءة كل عنصر تقريباً في تصميم برواز دبي كتعزيز للاستعارة المركزية نفسها. شكل الإطار نفسه يُجسِّد فكرة إطلالة مُركَّبة ومُقدَّمة عمداً، بالطريقة التي يختارها ويؤطرها فنان في صورة فوتوغرافية أو لوحة بدلاً من مجرد المُلاحَظة.
وضع ديرة والكرامة القديمتين على جانب وأبراج وسط دبي على الآخر ليس عرضياً بالنسبة للموقع؛ تقع حديقة زعبيل تقريباً في المنتصف بين هاتين المنطقتين من المدينة، ما يعني أن الموقع نفسه كان على الأرجح عاملاً مهماً في أين يمكن للهيكل عملياً أن يحقق تأثير التأطير الذي يعتمد عليه تصميمه.
الكسوة ذهبية اللون، التي تستحضر كلاً من ارتباطات الفخامة التي تستخدمها دبي كثيراً في علامتها التجارية السياحية ودفئاً بصرياً مناسباً لأشعة الشمس الصحراوية القوية، تضيف طبقة أخرى من الرمزية المتعمدة لهيكل يبدو أن القليل جداً تُرِك فيه للصدفة.
جزء من استراتيجية أوسع للسياحة القائمة على المعالم
لم يظهر برواز دبي بمعزل. إنه يندرج ضمن نمط اتبعته الإمارة على مدى عقدين تقريباً: الاستثمار بكثافة في هياكل مفردة مميزة بصرياً مُصمَّمة صراحة لتكون معالم يمكن التعرف عليها فوراً، بدلاً من الاعتماد أساساً على نمو عضوي للاهتمام السياحي بأحياء أو مواقع تاريخية قائمة.
كانت سلطات السياحة في دبي صريحة حول معاملة العمارة المعلمية كأداة للعلامة التجارية واستقطاب الزوار، جزء من استراتيجية أوسع لتنويع اقتصاد الإمارة بعيداً عن عائدات النفط عبر بناء هوية سياحية وتجارية معترَف بها عالمياً، استراتيجية تلعب فيها حفنة من الهياكل شديدة القابلية للتصوير دوراً أكبر بكثير من وظيفتها الفعلية.
برج خليفة ومتحف المستقبل ودليل «المعلم الفوري»
برج خليفة، المُكتمل عام 2010 كأطول مبنى في العالم، أرسى النموذج الذي اتبعته هذه الاستراتيجية منذ ذلك الحين: بناء شيء مميز بصرياً وحطّام للأرقام القياسية لدرجة أن التغطية الإعلامية العالمية والمشاركة على وسائل التواصل تولّد قيمة تسويقية تكلف أكثر بكثير لو اشتُريَت عبر الإعلان السياحي التقليدي.
يتبع متحف المستقبل، الذي افتُتِح في دبي عام 2022 بواجهته الحلقية المميزة المكسوّة بالخط العربي، منطقاً وثيق الصلة بمنطق البرواز: هيكل بمفهوم بصري قوي ومفرد، بُني بهدف صريح هو أن يصبح صورة قابلة للمشاركة فوراً، نُشِر بسرعة نسبياً بعدما حدّدت دبي حاجة لمعلم آخر يُبقي الاهتمام مستمراً بين المشاريع الضخمة.
عند النظر إليه إلى جانب هذه المشاريع، يُقرَأ برواز دبي أقل كإيماءة معمارية معزولة وأكثر كتوظيف واحد لدليل قابل للتكرار صقلته الإمارة عبر مشاريع متعددة: تحديد مفهوم بصري لافت وسهل التوصيل، بناؤه بمقياس يضمن الانتباه، وترك الصور الناتجة تنتشر عالمياً بمفردها إلى حد كبير.
مقارنات مع مشاريع معالم فورية عالمية أخرى
دبي ليست المدينة الوحيدة التي حاولت تصنيع مكانة معلمية عبر هيكل درامي واحد. يُستشهد بمتحف غوغنهايم بلباو، الذي افتُتِح عام 1997، كثيراً كالحالة التي عمّمت فكرة أن مبنى واحداً طموحاً معمارياً يمكن أن يُعيد تشكيل الملف العالمي لمدينة واقتصادها السياحي، ظاهرة يسميها بعض الباحثين «تأثير بلباو».
أمثلة أخرى تشمل عين لندن، التي بُنيت كجذب مؤقت للألفية وأصبحت معلماً دائماً في أفق لندن أساساً بسبب شعبيتها غير المتوقعة، وحمّام السباحة اللانهائي على سطح مارينا باي ساندز في سنغافورة الذي أصبح أحد أكثر معالم الفنادق تصويراً في العالم خلال سنوات قليلة من افتتاحه.
يقدم برج مقر تلفزيون الصين المركزية في بكين تشابهاً أقرب مع جدل الملكية الفكرية في البرواز: هيكل لافت مصمَّم دولياً جذب إعجاباً معمارياً وانتقاداً عاماً على حد سواء، مع أسئلة أُثيرَت في نقاط مختلفة حول نسبة التصميم والعلاقة بين شركة العمارة المشهورة المعنية والعميل الحكومي المحلي، تُردِّد صدى بعضاً من التوترات نفسها الظاهرة في نزاع دونيس.
أعداد الزوار واقتصاديات السياحة
أرقام الزوار الدقيقة والمدقَّقة باستقلالية لبرواز دبي لا تُنشَر باستمرار بطريقة يمكن لهذا المقال التحقق منها بثقة، وينبغي على القرّاء التعامل بحذر مناسب مع أي أرقام محددة تتداولها المواد التسويقية السياحية بدلاً من دقة زائفة. الأمر الموثَّق بشكل معقول أن الهيكل أصبح معلماً بتذاكر سريعاً وأُدرِج ضمن برنامج السياحة الأوسع لدبي إلى جانب مرافق حديقة زعبيل الأخرى.
المنطق الاقتصادي وراء مشاريع كالبرواز يرتكز عموماً بشكل أقل على عائدات التذاكر وحدها وأكثر على دور المعلم في منظومة سياحية أكبر: جذب زوار ينفقون بعد ذلك على الفنادق والتجزئة والمعالم الأخرى خلال رحلة إلى دبي، بينما تعمل صورة الهيكل نفسها كتسويق مجاني مستمر كلما ظهرت في تصوير السفر أو منشورات وسائل التواصل أو التغطية الصحفية الدولية للمدينة.
انتقادات: عمارة الاستعراض مقابل مكانة المعلم العضوية
لم يقتنع كل ناقد عمارة بالبرواز أو بنهج دبي الأوسع لبناء المعالم. يجادل انتقاد متكرر بأن تصنيع معالم فورية عبر الحجم والجدة يستبدل الاستعراض بالعملية الأبطأ والأكثر عضوية التي اكتسبت بها معظم أكثر معالم العالم محبوبية، من برج إيفل إلى دار أوبرا سيدني، مكانتها فعلياً عبر سنوات أو عقود من المعنى الثقافي المتراكم والجدل والمودة العامة النهائية.
يُستحضَر برج إيفل نفسه كثيراً في هذه النقاشات، إذ انتُقِد على نطاق واسع من شخصيات ثقافية بارزة عند بنائه لأول مرة عام 1889 ولم يصبح محبوباً إلا تدريجياً؛ يجادل منتقدو نهج دبي بأن هناك فرقاً جوهرياً بين معلم ينجو من التشكك الأولي ليكسب مودة دائمة، ومعلم هُندِس منذ البداية لتوليد صورة فورية قابلة للتسويق بغض النظر عن الصدى الثقافي طويل الأمد.
يضيف نزاع فرناندو دونيس حدة خاصة لهذا الانتقاد الأوسع بالنسبة لبعض المراقبين: عندما تتضمن قصة نشأة معلم ما نزاع ملكية فكرية غير محسوم، يصبح أصعب قراءة الهيكل المكتمل كتعبير عضوي بحت عن الهوية المدنية بدلاً من مشروع علامة تجارية مُدار من أعلى إلى أسفل حيث أصبح حتى الاعتراف بالفكرة الكامنة نقطة خلاف.
ماذا يقول استقبال البرواز عن فلسفة دبي في البناء
أياً كان الموقف الذي يتخذه المرء في نقاش الاستعراض مقابل المعلم العضوي، فإن استيعاب برواز دبي السريع في الهوية البصرية للمدينة خلال سنوات قليلة من افتتاحه يشير إلى أن الاستراتيجية الكامنة، على الأقل، تنجح وفق شروطها الخاصة: هيكل بُني صراحة ليكون قابلاً للتعرف فوراً حقق ذلك بالضبط، ظاهراً بسرعة في التسويق السياحي وتصوير السفر وبرامج الزوار العرضية إلى جانب معالم دبي الأقدم والأكثر رسوخاً بكثير.
سواء ثبت أن هذا النوع من الاعتراف الفوري المُصنَّع دائم بقدر معالم اكتُسِبت تدريجياً في أماكن أخرى من العالم فسؤال مفتوح لن يُجاب عليه فعلياً إلا بمرور الوقت الذي لم يحظَ به البرواز نفسه بعد، ما يجعله، بمعنى ما، الرهان التطلعي نفسه الذي صُمِّم الهيكل ليمثله من الأساس. وحتى ذلك الحين، يبقى برواز دبي مثالاً واضحاً على كيفية تحويل قرار تخطيطي جريء وميزانية حكومية كبيرة إلى صورة عالمية معروفة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، بغض النظر عن الجدل الذي رافق ولادته.
المصادر
- بلدية دبي — السلطة الحكومية المسؤولة عن تصميم وتسليم برواز دبي.
- ذا ناشيونال — منفذ إخباري إماراتي غطى بناء برواز دبي ونزاع الملكية الفكرية.
- غلف نيوز — منشور إقليمي يغطي الجدول الزمني لبناء البرواز وافتتاحه.
- Dezeen — منشور عمارة وتصميم غطى نزاع الملكية الفكرية المتعلق بفرناندو دونيس.
الأسئلة الشائعة
ما هو برواز دبي وأين يقع؟
برواز دبي هيكل مستطيل ذهبي اللون بارتفاع 150 متراً في حديقة زعبيل، مُصمَّم ليؤطر حرفياً إطلالة على أحياء دبي القديمة كديرة والكرامة وأفق وسط دبي الحديث من نقطة المشاهدة نفسها.
من صمّم برواز دبي ولماذا يوجد نزاع حول الاعتراف بالتصميم؟
تنسب بلدية دبي التصميم لعملية داخلية، لكن المهندس المعماري فرناندو دونيس قال إن تصور شركته الفائز في مسابقة تصميم سابقة استُخدِم دون اعتراف مناسب بالملكية الفكرية، نزاع غطته منافذ عمارة على نطاق واسع ولم يُحسَم في السجل العلني.
كم يبلغ ارتفاع برواز دبي وما هو الجسر المعلّق؟
يبلغ ارتفاع الهيكل نحو 150 متراً، مع اتصال برجيه العموديين قرب القمة بجسر معلّق بأرضية زجاجية يتيح للزوار السير عبر أرضية شفافة أثناء إطلالتهم على الحديقة والمدينة أدناه.
متى افتُتِح برواز دبي وهل كانت هناك تأخيرات؟
افتُتِح برواز دبي للجمهور في يناير 2018، بعد سنوات عدة من الإعلان عنه لأول مرة، عقب عملية بناء وإنهاء استغرقت وقتاً أطول مما اقترحه الجدول الزمني الأصلي.
لماذا بنت دبي البرواز كجزء من استراتيجيتها المعلمية؟
يتبع البرواز نمطاً ظاهراً في مشاريع كبرج خليفة ومتحف المستقبل، حيث تستثمر دبي في معالم مميزة بصرياً بهيكل واحد مُصمَّمة لتكون قابلة للتعرف فوراً وقابلة للمشاركة بشدة، ما يدعم أهداف الإمارة الأوسع للسياحة والعلامة التجارية العالمية.
عن الكاتب
نعتمد على بلدية دبي، وذا ناشيونال، وغلف نيوز، وDezeen لشرح خلفية هذا الموضوع وفهمه الحالي.
هل أعجبك المقال؟
شارك عبر واتساب ← شارك عبر واتساب
احصل على المزيد من الأدلة في بريدك — اشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.