قدّر محللون مستقلون أن مشروع نيوم وحده قد يحتاج في نهاية المطاف إلى مئات مليارات الدولارات من الاستثمارات، وهو ليس سوى واحد من أكثر من اثني عشر مشروعاً كبرى أطلقتها السعودية ضمن برنامج التحول الاقتصادي "رؤية 2030". وتمويل مشاريع بنية تحتية وسياحة بهذا الحجم، في وقت واحد، ليس أمراً يمكن لأي حكومة أن تدفع تكلفته ببساطة من ميزانيتها السنوية، وهو ما دفع السعودية إلى بناء هيكل تمويل متعدد الطبقات يمتد عبر الثروة السيادية وأسواق الدين وإيرادات النفط ورأس المال الخاص. وفهم كيفية عمل هذا الهيكل فعلياً يساعد على تفسير طموح برنامج المشاريع الكبرى، والتساؤلات المالية التي تُطرح بشكل متزايد حول وتيرته.

بناء المستقبل بحجم غير مسبوق

صُممت المشاريع الكبرى السعودية لتكون ركيزة أساسية في رؤية 2030، برنامج الإصلاح الذي أُطلق عام 2016 لتنويع اقتصاد المملكة بعيداً عن الاعتماد على النفط نحو السياحة والتقنية والترفيه والصناعة المتقدمة. ولم تُصمم مشاريع مثل نيوم والقدية ومشروع البحر الأحمر والدرعية كمجرد تطويرات منفردة، بل كنماذج رائدة توضح طموحات المملكة الأوسع في التحول الاقتصادي.

ولأن هذه المشاريع تُنفذ بشكل متزامن لا متتابع، وبحجم تقل له نظائر عالمية، فقد استقطبت احتياجاتها التمويلية باستمرار تدقيقاً دقيقاً من مستثمرين دوليين ووكالات تصنيف ائتماني واقتصاديين يراقبون الوضع المالي السعودي.

وتزداد أهمية هذا التدقيق مع مرور الوقت، إذ لم يعد الحديث يقتصر على حجم الطموح المُعلَن فحسب، بل امتد إلى أسئلة أكثر تفصيلاً حول مصادر التمويل الفعلية، وتوزيع المخاطر بين الجهات الممولة المختلفة، ومدى مرونة الجدول الزمني في حال تغيرت الظروف الاقتصادية العالمية أو أسعار النفط بشكل غير متوقع خلال سنوات التنفيذ المقبلة.

ما الذي يُعد مشروعاً كبرى

يستخدم المسؤولون السعوديون عموماً مصطلح "مشروع كبرى" لوصف تطويرات يضعها حجمها وحجم استثماراتها وأهميتها الاستراتيجية فوق مشاريع البنية التحتية الكبيرة المعتادة في البلاد بمراحل. ونيوم، المتصوَّر كمنطقة مستقبلية في شمال غرب المملكة تضم تطوير المدينة الخطية المعروفة باسم "ذا لاين"، هو المثال الأبرز، إلى جانب القدية، مدينة ترفيهية قرب الرياض، ومشروع البحر الأحمر، وجهة سياحية فاخرة على ساحل البحر الأحمر.

وتُصنَّف تطويرات أخرى، بما فيها إعادة تطوير الدرعية التاريخية، وبرنامج روشن الإسكاني الوطني، وقمم سودة، أيضاً ضمن مسمى المشاريع الكبرى، رغم أن هياكل تمويلها وترتيبات ملكيتها تختلف نوعاً ما من مشروع لآخر.

صندوق الاستثمارات العامة في صميم التمويل

يقع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، المعروف اختصاراً بـ"صندوق الاستثمارات العامة"، في صميم تمويل المشاريع الكبرى، إذ يعمل بصفته صندوق الثروة السيادي للمملكة وفي الوقت نفسه المالك المباشر أو المساهم الأكبر في معظم كيانات المشاريع الكبرى، بما فيها نيوم والقدية ومجموعة البحر الأحمر. وقد نما الصندوق بشكل هائل من حيث الأصول المُدارة خلال العقد الماضي، متحولاً من صندوق سيادي متواضع نسبياً إلى أحد أكبر الصناديق في العالم، بمحفظة واسعة تمتد بين مشاريع محلية عملاقة واستثمارات دولية.

وجعل الدور المزدوج للصندوق -كأداة استثمار دولية تولّد عوائد، وفي الوقت نفسه الممول الرئيسي لمشاريع التحول المحلية- قرارات تخصيص رأس ماله موضع متابعة دقيقة من اقتصاديين يدرسون كيف توازن السعودية بين تنويع محفظتها العالمية والاحتياجات الرأسمالية لمشاريعها الكبرى الخاصة.

من أين يحصل الصندوق على أمواله

يأتي رأس مال الصندوق الخاص من عدة مصادر: ضخ رأسمالي حكومي مباشر، وأصول حكومية مُحوَّلة إليه، وعوائد استثمارية محتجزة من محفظته العالمية، وبشكل دوري، عائدات من بيع أصول تشمل حصصاً في شركة أرامكو السعودية. وقد حوّلت الحكومة حصة ملكية كبيرة في أرامكو إلى الصندوق في سنوات سابقة تحديداً لتعزيز ميزانيته العمومية ومنحه قاعدة إيرادات مستقلة أقوى تتجاوز التحويلات المباشرة من الخزانة.

كما اقترض الصندوق بشكل متزايد ومباشر في أسواق الدين الدولية باسمه الخاص، عبر إصدار سندات وتأمين تسهيلات ائتمانية من بنوك دولية، ما يكمّل ضخ رأس المال الحكومي بتمويل قائم على السوق لا يظهر مباشرة في الميزانية الحكومية بالطريقة نفسها التي يظهر بها تحويل من الخزانة.

دور إيرادات النفط المتراجع لكن الحاسم

رغم هدف رؤية 2030 الصريح بتقليل الاعتماد على النفط، ما زالت إيرادات النفط تلعب دوراً غير مباشر مهماً في تمويل المشاريع الكبرى، إذ تظل أكبر مصدر منفرد لإيرادات الحكومة السعودية، وبالتالي تدعم قدرة الحكومة على تحويل رأس المال إلى الصندوق ودعم التزاماتها الخاصة بالإنفاق على البنية التحتية. وقد تزامنت فترات انخفاض أسعار النفط تاريخياً مع تعليقات أكثر حذراً من مسؤولين سعوديين حول جداول المشاريع الزمنية وأولوياتها.

وأشار صندوق النقد الدولي بشكل دوري في تقييماته القُطرية للسعودية إلى أن سعر التعادل المالي للنفط -السعر اللازم لتوازن الميزانية- ظل مرتفعاً نسبياً، جزئياً بسبب حجم الالتزامات الرأسمالية المرتبطة بالمشاريع الكبرى وغيرها، ما يوضح مدى ارتباط قدرة تمويل المشاريع الكبرى الوثيق بظروف سوق النفط حتى مع استمرار تنويع الاقتصاد الأوسع.

إصدار الدين السيادي وأسواق السندات الدولية

أصبحت السعودية مُصدراً كبيراً ومنتظماً بشكل متزايد في أسواق السندات السيادية الدولية خلال العقد الماضي، إذ جمعت مليارات الدولارات عبر إصدارات سندات بالدولار وعملات دولية أخرى، ودعمت العائدات كلاً من احتياجات التمويل الحكومي العام، وبشكل غير مباشر، رأس المال المتاح لإنفاق المشاريع الكبرى. ويدير مركز إدارة الدين الوطني السعودي نشاط الإصدار هذا، ووصف عموماً استراتيجية تقوم على تنويع مصادر التمويل بدلاً من الاعتماد الأساسي على إيرادات النفط أو سحب الاحتياطيات.

وواصلت وكالات التصنيف الائتماني، بما فيها موديز وستاندرد آند بورز وفيتش، تصنيف الدين السيادي السعودي عند مستويات درجة الاستثمار، ما ساعد في إبقاء تكاليف اقتراض المملكة قابلة للإدارة نسبياً حتى مع ارتفاع مستويات الدين الإجمالية بشكل كبير من القاعدة المنخفضة جداً التي انطلقت منها قبل عقد من الزمن.

الإقراض المصرفي المحلي والدين بالريال

إلى جانب إصدار السندات الدولية، اعتمدت كيانات المشاريع الكبرى والصندوق على الإقراض المصرفي المحلي والإقليمي، بما في ذلك تسهيلات قروض مجمّعة كبيرة مع بنوك سعودية ودولية، إضافة إلى إصدارات صكوك وسندات بالريال تستهدف مستثمرين مؤسسيين محليين. وتتيح قناة التمويل المحلية هذه تغطية جزء من احتياجات رأس مال المشاريع الكبرى دون إضافتها مباشرة إلى أرقام الدين السيادي الدولي بالدولار.

ودعم البنك المركزي السعودي "ساما" عموماً هذا التوسع في أسواق رأس المال المحلية القائمة على الدين، كجزء من هدف أوسع لرؤية 2030 يتمثل في تعميق القطاع المالي للمملكة وتقليل الاعتماد على رأس المال الأجنبي في تمويل التطوير الكبير النطاق.

الاستثمار الأجنبي المباشر وشركاء التمويل المشترك

شدد المسؤولون السعوديون باستمرار على استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر وشركاء التمويل المشترك الدوليين كركيزة تمويل أساسية للمشاريع الكبرى، بهدف تقليل حاجة الصندوق لتمويل كل دولار من تكلفة التطوير من ميزانيته العمومية الخاصة. وأعلنت كيانات مشاريع كبرى مختلفة عن شراكات واتفاقيات استثمار مع مجموعات ضيافة دولية وشركات تقنية وصناديق ثروة سيادية من دول أخرى.

ولاحظ اقتصاديون مستقلون يتابعون تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية عموماً أن الاستثمار الأجنبي المباشر الفعلي نما لكنه لم يصل بعد إلى الحجم الذي توقعته بعض أهداف رؤية 2030 المبكرة، ما يعني أن رأس مال الصندوق والحكومة ما زال يتحمل حصة نسبية أكبر من تمويل المشاريع الكبرى مما كان متصوَّراً أصلاً في بعض وثائق التخطيط المبكرة.

بيع الأصول والخصخصة وطرح أسهم أرامكو

إلى جانب تحويل حصة أرامكو الأولية، سعى الصندوق والحكومة السعودية بشكل دوري إلى صفقات إضافية لبيع الأصول والخصخصة تحديداً لتوليد عائدات يمكن إعادة توجيهها نحو احتياجات رأس المال للمشاريع الكبرى ورؤية 2030 الأوسع. وقد وصفت وسائل الإعلام المالية طرحاً ثانوياً لأسهم أرامكو عام 2024 على نطاق واسع بأنه يهدف جزئياً إلى دعم برنامج الإنفاق الرأسمالي الأوسع للمملكة.

وبالمثل، صوّر مسؤولون سعوديون خصخصة أصول حكومية في قطاعات تشمل المرافق والموانئ وبنية تحتية أخرى كآلية لتحرير رأس مال يمكن إعادة توظيفه نحو أولويات تنموية استراتيجية بدلاً من بقائه مقيداً في أصول تشغيلية مملوكة للدولة.

هيكل تمويل نيوم تحديداً

يعمل نيوم ككيان مملوك للصندوق مع أنشطة تمويل مشروعات خاصة به تُبنى فوق مساهمات رأس مال الصندوق، بما في ذلك جهود مُبلَّغ عنها لتأمين تمويل دين خاص بمشاريع محددة وشراكات استثمارية دولية مرتبطة بمشاريع فرعية داخل نيوم مثل ذا لاين وتروجينا وأوكساجون. وقد جرى تمويل عناصر مختلفة من نيوم بشكل مستقل نوعاً ما، ما يعكس حجم وتنوع تطوير نيوم الأوسع.

ووصفت تقارير إعلامية مالية، من جهات منها بلومبرغ وفاينانشال تايمز، بشكل دوري نقاشات داخلية ضمن نيوم والصندوق حول وتيرة التمويل وأولويات المشاريع، خصوصاً بالنسبة لذا لاين، الذي أُفيد بأن أطموح نطاقه الأصلي جرى تقليصه في تقارير عامة متعددة تناولت الجدول الزمني المتطور للمشروع.

القدية ومجموعة البحر الأحمر ومشاريع أصغر

تسير القدية، التي تطورها شركة القدية للاستثمار المدعومة من الصندوق، ومجموعة البحر الأحمر، التي تشرف على مشروع البحر الأحمر وأمالا، وفق أنماط تمويل مشابهة إلى حد كبير لنيوم: رأس مال الصندوق كمصدر تمويل أساسي، مكمَّل بتمويل دين على مستوى المشروع وجهود لاستقطاب شركاء ضيافة واستثمار دوليين لعناصر محددة مثل الفنادق والمنتجعات.

وتعتمد مشاريع كبرى أصغر نطاقاً، بما فيها إعادة تطوير حي الدرعية التاريخي وقمم سودة في منطقة عسير، بالمثل على شركات تطوير مدعومة من الصندوق، لكنها تنطوي عموماً على التزامات رأسمالية مطلقة أصغر من نيوم، ما يجعل ملامح تمويلها أقل بروزاً نسبياً في نقاشات الاستدامة المالية الأوسع.

تأخيرات المشاريع وإعادة معايرة التمويل

شهدت عدة مشاريع كبرى تأخيرات مُبلَّغ عنها أو تعديلات في النطاق أو مراجعات للميزانية في السنوات الأخيرة، تطورات ربطها محللون ماليون عموماً جزئياً بمخاوف متعلقة بوتيرة التمويل خلال فترة اتسمت بانخفاض نسبي في أسعار النفط وارتفاع أسعار الفائدة العالمية التي رفعت تكلفة التمويل القائم على الدين. وأقرّ مسؤولون سعوديون بشكل دوري بتعديلات في مراحل وأولويات محفظة المشاريع الكبرى دون التخلي عن المشاريع الأساسية نفسها.

ووصف اقتصاديون يدرسون البرنامج عموماً إعادة المعايرة هذه بأنها استجابة عقلانية لقيود التمويل لا تراجعاً جوهرياً عن أهداف التنويع الأوسع لرؤية 2030، رغم أن وتيرة التعديل تفاوتت من مشروع لآخر واستمرت في جذب اهتمام السوق.

دور متطلبات المحتوى المحلي

يتضمن برنامج رؤية 2030 الأوسع متطلبات محتوى محلي تهدف إلى ضمان تدفق حصة كبيرة من إنفاق المشاريع الكبرى إلى موردين ومقاولين وعمال محليين بدلاً من إنفاقها بالكامل على سلع مستوردة وعمالة دولية. ويتتبع برنامج التطوير الصناعي الوطني واللوجستيات ومبادرات المحتوى المحلي ذات الصلة ويشجع هذه الحصة من الإنفاق المحلي عبر عقود حكومية ومشاريع كبرى رئيسية.

ورغم أن سياسة المحتوى المحلي ليست آلية تمويل بحد ذاتها، فإنها تشكّل طريقة تدفق رأس مال المشاريع الكبرى عبر الاقتصاد السعودي الأوسع، إذ يصفها مسؤولون بأنها وسيلة لضمان أن إنفاق المشاريع الكبرى يولّد قدرة اقتصادية محلية دائمة بدلاً من أن يعمل كتدفق رأسمالي خارج بحت نحو مقاولين أجانب.

المخاطر المالية وتعرض الميزانية السيادية

أثار حجم التزامات المشاريع الكبرى تساؤلات مشروعة بين الاقتصاديين حول تركز المخاطر المالية، إذ ترتبط حصة كبيرة من الميزانية العمومية للصندوق وحصة معتبرة من إجمالي الإنفاق الرأسمالي السعودي بعدد صغير نسبياً من مشاريع محلية ضخمة جداً بدلاً من توزعها عبر محفظة أوسع وأكثر تنوعاً. وقد أشار صندوق النقد الدولي بشكل دوري إلى هذا التركز كعامل يستحق المراقبة في مشاورات المادة الرابعة الخاصة بالسعودية، إلى جانب ملاحظات أوسع حول مسار المملكة المالي.

وردّ مسؤولون سعوديون عموماً على هذه المخاوف بالتأكيد على محفظة الصندوق الاستثمارية العالمية المتنوعة خارج المشاريع الكبرى نفسها، بحجة أن عوائد الحيازات الدولية تساعد في موازنة الالتزام الرأسمالي المحلي المركّز الذي تمثله نيوم وتطويرات كبرى أخرى.

كيف تنظر وكالات التصنيف والمحللون إلى عبء الدين

حافظت وكالات التصنيف الائتماني عموماً على تصنيفات درجة الاستثمار للدين السيادي السعودي حتى مع ارتفاع مستويات دين الحكومة والصندوق بشكل كبير من نقطة بداية منخفضة جداً تاريخياً، ما يعكس استمرار الثقة في قاعدة إيرادات المملكة المرتبطة بالنفط، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي المنخفضة نسبياً مقارنة دولياً. ومع ذلك، أشارت الوكالات إلى وتيرة تراكم الدين والتزامات إنفاق المشاريع الكبرى كعوامل تواصل مراقبتها عن كثب.

ولاحظ اقتصاديون مستقلون عموماً أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي السعودي، رغم ارتفاعها، تظل معتدلة وفق المعايير الدولية، ما يمنح المملكة قدرة اقتراض إضافية معتبرة حتى مع استمرار نمو احتياجات تمويل المشاريع الكبرى، وإن كانت هذه القدرة لا تُعد غير محدودة في نظر معظم المحللين المتابعين للبرنامج.

مقارنة النهج السعودي بدول خليجية أخرى

يشترك نموذج تمويل المشاريع الكبرى السعودي في سمات بنيوية مع استراتيجيات تنموية اتبعتها الإمارات، خصوصاً موجة تطوير البنية التحتية والسياحة المبكرة في دبي، رغم أن المحللين يلاحظون عموماً أن حجم المشاريع الكبرى السعودية وعدد سكانها وطموحات التنويع فيها أكبر بكثير من الناحية المطلقة. ويُستشهد أحياناً باستثمار قطر في البنية التحتية المرتبطة بكأس العالم في السنوات التي سبقت 2022 كمثال مماثل، وإن كان أصغر نطاقاً ومحدداً زمنياً بشكل أوضح، على إنفاق تنموي مركّز مدعوم سيادياً في الخليج.

وما يميّز النهج السعودي بوضوح أكبر هو العدد الهائل من المشاريع الكبرى المتزامنة التي تُنفَّذ إلى جانب برنامج تحول اقتصادي وطني أوسع، بدلاً من تطوير رائد واحد أو دفعة بنية تحتية مرتبطة بحدث بعينه، وهو جزء من سبب استقطاب الأسئلة المتعلقة بتمويل البرنامج اهتماماً اقتصادياً دولياً مستمراً.

ماذا يحدث بعد 2030

مع اقتراب أفق الهدف الأصلي لعام 2030، ناقش المسؤولون السعوديون والمحللون المستقلون على حد سواء بشكل متزايد أي عناصر المشاريع الكبرى من المرجح أن تكتمل بحلول ذلك التاريخ بشكل كبير مقابل ما سيمتد لما بعد الجدول الزمني الأصلي لرؤية 2030 بكثير، وهي إعادة صياغة أقرّ بها بعض المسؤولين السعوديين أنفسهم في تصريحات عامة حول مراحل المشاريع. وتعدّلت خطط التمويل عموماً وفقاً لذلك، مع تمديد بعض عناصر المشاريع على جداول زمنية أطول لإدارة وتيرة نشر رأس المال.

وبغض النظر عن توقيت الاكتمال الدقيق، فإن نموذج تمويل المشاريع الكبرى الذي بُني خلال العقد الماضي -المرتكز على الصندوق، والمكمَّل بأسواق الدين الدولية، ورأس المال الحكومي المرتبط بالنفط، وحصة لا تزال متنامية لكنها أقل من المستهدف من الاستثمار الأجنبي المباشر- من المرجح أن يبقى النموذج الذي تعتمده السعودية لتمويل التطوير الكبير النطاق لما هو أبعد من محطة 2030 نفسها.

لماذا يهم المستثمرين الأفراد فهم هذا التمويل

بالنسبة للمستثمرين الأفراد ومتابعي الأسواق المالية خارج السعودية، فإن فهم هيكل تمويل المشاريع الكبرى يحمل أهمية عملية تتجاوز الفضول الاقتصادي المجرد، إذ تُعرض إصدارات سندات الصندوق والحكومة السعودية بانتظام في أسواق الدين الدولية، وتشارك مؤسسات مالية عالمية كبرى في اكتتابها وترتيبها، ما يجعل الوضع المالي لهذه المشاريع عاملاً يؤثر على تسعير هذه الأدوات وجاذبيتها الاستثمارية. كما تتيح بعض عمليات طرح الأسهم المرتبطة بأصول مملوكة للصندوق، مثل طرح أرامكو الثانوي، نافذة مباشرة أمام مستثمرين من خارج السعودية للمشاركة بشكل غير مباشر في تمويل هذا البرنامج التنموي.

وعلى صعيد أوسع، فإن نجاح أو تعثر نموذج التمويل هذا يحمل دلالات تتجاوز السعودية نفسها، إذ يُنظر إليه من قبل اقتصاديين ومؤسسات تنموية دولية كتجربة مرجعية لمدى قدرة صناديق الثروة السيادية على تمويل تحولات اقتصادية وطنية بهذا الحجم دون الاعتماد المفرط على القروض التقليدية أو الاستنزاف الكامل للاحتياطيات الحكومية، وهي تجربة تراقبها عن كثب دول أخرى تسعى لبرامج تنويع اقتصادي مشابهة.


المصادر

  1. صندوق الاستثمارات العامة — صندوق الثروة السيادي السعودي والمالك الرئيسي لكيانات المشاريع الكبرى بما فيها نيوم والقدية.
  2. صندوق النقد الدولي — ينشر مشاورات المادة الرابعة التي تحلل الوضع المالي السعودي والإنفاق المرتبط بالمشاريع الكبرى.
  3. رؤية 2030 — المنصة الرسمية للحكومة السعودية التي تفصّل برنامج المشاريع الكبرى وأهداف التنويع الاقتصادي الأوسع.
  4. وكالة الأنباء السعودية — الوكالة الإخبارية الرسمية للدولة التي تغطي إعلانات المشاريع الكبرى وتطورات تمويلها.

الأسئلة الشائعة

من يموّل المشاريع الكبرى في السعودية؟

تُموَّل المشاريع الكبرى السعودية بشكل أساسي عبر صندوق الاستثمارات العامة، مكمّلاً بإصدار دين دولي ومحلي، وتحويلات رأس مال حكومي مرتبطة بالنفط، واستثمار أجنبي مباشر من شركاء دوليين.

ما دور صندوق الاستثمارات العامة في نيوم والقدية؟

الصندوق هو المالك المباشر أو المساهم الأكبر في معظم كيانات المشاريع الكبرى، بما فيها نيوم والقدية ومجموعة البحر الأحمر، ويوفر رأس المال الأساسي الذي يُبنى عليه التمويل والشراكات على مستوى المشروع.

لماذا زادت السعودية إصدار ديونها السيادية؟

زادت السعودية إصدار السندات الدولية والمحلية لتنويع مصادر تمويلها بعيداً عن إيرادات النفط، بما يدعم احتياجات التمويل الحكومي العام ورأس المال الأوسع المتاح لإنفاق المشاريع الكبرى.

لماذا واجهت بعض المشاريع الكبرى تأخيرات أو تغييرات في النطاق؟

يربط المحللون الماليون التأخيرات وتعديلات النطاق المُبلَّغ عنها جزئياً بمخاوف متعلقة بوتيرة التمويل خلال فترة انخفاض نسبي في أسعار النفط وارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ما دفع المسؤولين السعوديين لإعادة معايرة مراحل المشاريع.

هل يُعد دين المشاريع الكبرى السعودية مخاطرة مالية؟

أشار صندوق النقد الدولي واقتصاديون مستقلون إلى تركز رأس المال في عدد صغير من المشاريع المحلية الضخمة جداً كعامل يستحق المراقبة، رغم أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي السعودي تظل معتدلة وفق المعايير الدولية.


عن الكاتب

نستند إلى صندوق الاستثمارات العامة، وصندوق النقد الدولي، والمنصة الرسمية لرؤية 2030، ووكالة الأنباء السعودية لشرح خلفية هذا الموضوع والفهم الحالي له.


أعجبتك المقالة؟

شاركها عبر واتسابشاركها عبر واتساب

احصل على المزيد من الأدلة في بريدكاشترك في نشرتنا البريدية لقصص مفاجئة أسبوعياً من مصر والسعودية ودبي وأكثر.